( سئل ) عن قول المؤمن أنا مؤمن إن شاء الله هل يجوز أو لا ؟ ( فأجاب ) قال أبو حنيفة ، وأصحابه من قام به التصديق فهو مؤمن حقا كما قال تعالى ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا ﴾ فلا يجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله ؛ لأنه يوهم الشك في الحال ، والشك لا يجامع الإيمان ، وهذا كما لا يجوز أن يقول أنا حي إن شاء الله ، وأنا شاب إن شاء الله ؛ لأن الإتيان بالمشيئة إنما يكون فيما يشك في ثبوته في الحال أو في معدوم خطر الوجود لا فيما هو ثابت في الحال قطعا وذهب جمهور السلف وهو المروي عن ابن مسعود والمنقول عن أمامنا الشافعي رضي الله عنه أنه يجوز له أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى بل يؤثره على الجزم وليس شكا في الإيمان الحال فإنه في الحال متحقق له جازم باستمراره عليه إلى الخاتمة التي يرجو حسنها بل لما كانت آية النجاة إيمان الموافاة ، والأعمال بخواتيمها وذلك غيب لا سبيل للمخلوق إلى العلم به فوضه إلى المشيئة ، وهذا لا يمكن لأحد النزاع فيه أو يقال أتى بها على سبيل التبرك ، وإحالة الأمور إلى مشيئته تأدبا كما في الحديث الصحيح في زيارة القبور ﴿ ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ﴾ مع كونه مقطوعا به .
والتحقيق في هذه المسألة ما ذكره السعد التفتازاني وغيره أنه لا خلاف بين الفريقين في المعنى ؛ لأنه إن أريد بالإيمان مجرد حصول المعنى فهو حاصل في الحال ، وإن أريد ما تترتب عليه النجاة فهو في مشيئة الله تعالى ولا قطع بحصوله في الحال فمن قطع بالحصول أراد الأول ومن فوض