تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سئل ) عن إبليس هل كان جنيا بدليل قوله تعالى ﴿ كان من الجن ففسق عن أمر ربه ﴾ فكيف تناوله الأمر وهو للملائكة خاصة ؟ ( فأجاب ) بأن إبليس من الملائكة على الصحيح وقول الجمهور وابن عباس وابن مسعود وابن جرير وابن المسيب وقتادة وغيرهم وهو اختيار الشيخ أبي الحسن ورجحه الطبري وهو ظاهر الكتاب العزيز ، وإلا لم يتناوله أمره ولم يصح استثناؤه منه قال ابن عباس وكان اسمه عزازيل وكان من أشرف الملائكة وكان من خزان الجنة وكان رئيس ملائكة سماء الدنيا وكان له سلطانها وسلطان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا ، وأكثرهم علما وكان له يسوس ما بين السماء والأرض فرأى لنفسه بذلك شرفا وعظمة فذلك الذي دعاه إلى الكفر فعصى فمسخه الله شيطانا رجيما ، وأما قوله تعالى ﴿ إلا إبليس كان من الجن ﴾ فأجيب عنه بأجوبة منها أنه كان من الجن فعلا ومن الملائكة نوعا ومنها أن ابن عباس وقتادة رويا أن من الملائكة ضربا يقال لهم الجن ومنهم إبليس خلق من نار السموم وخلقت الملائكة من نور .

وقال ابن زيد والحسن وغيرهما : إنه أبو الجن كما أن آدم أبو البشر ولم يكن ملكا لكن لما نشأ بين أظهر الملائكة وكان مأمورا بالألون منهم فغلبوا عليه ، والجن مأمورون مع الملائكة لكنه استغنى بذكر الملائكة فإنه إذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لأحد والتوسل به علم أن الأصاغر أيضا مأمورون به .

وقيل إنه كان من الجن الذين كانوا في الأرض وقاتلهم الملائكة فسبوه صغيرا

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ٧٧