تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سئل ) ما المراد بالأمانة في قوله تعالى ﴿ إنا عرضنا الأمانة ﴾ الآية .

؟ ( فأجاب ) بأن المراد بالأمانة في قوله تعالى الطاعة لما قال ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ وعلق بالطاعة الفوز العظيم أتبعه قوله ﴿ إنا عرضنا الأمانة ﴾ وهو يريد بها الطاعة فعظم أمرها وفخم شأنها وسماها أمانة ؛ لأنها واجبة الأداء والمعنى أنها المعظم شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام وكانت ذات شعور وإدراك لأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان مع ضعف بنيته ورخاوة قوته وقيل المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعية والاختيارية ؛ لأن هذه الأجرام العظام قد انقادت لأمر الله انقياد مثلها وهو ما يأتي من الجمادات وأطاعت له الطاعات التي تصح منها وتليق بها حيث لم تمتنع عن مشيئته وإرادته إيجادا وتكوينا وتسوية على هيئات مختلفة وأشكال متنوعة كما قال ﴿ قالتا أتينا طائعين ﴾ وأما الإنسان فلم يكن صالحا للتكليف مثل حال تلك الجمادات وإباؤها وإشفاقها مجاز وأما حمل الأمانة فمن قولك فلان حامل الأمانة ومحتملها تريد أنه لا يؤديها إلى صاحبها فمعنى ﴿ أبين أن يحملنها ﴾ أبين أن لا يؤدينها وأبى الإنسان إلا أن يكون محتملا لها لا يؤديها .

وقيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما وقال إني فرضت فريضة وخلقت جنة لمن أطاعني فيها ونارا لمن عصاني فيها فقلن نحن مسخرات على ما خلقت لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثوابا ولا عقابا ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ٣٥