( سئل ) عن قوله تعالى ﴿ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ﴾ الوفاة المراد بها انقضاء الأجل بالموت أم بمعنى آخر وهل أرسل ورفع قبل الأربعين أم بعدها فإذا فرض أنه أرسل قبل الأربعين وغيره من الأنبياء هل تكون خصوصية لذلك النبي أم لا وهل الواو في قوله تعالى ﴿ ورافعك إلي ﴾ لمطلق الجمع أو للاستئناف ؟ ( فأجاب ) بأن الراجح في معنى قوله تعالى ﴿ إني متوفيك ﴾ إني مستوف أجلك ومؤخرك إلى الأجل المسمى عاصما إياك من قتلهم أو قابضك من الأرض ورافعك إلي من غير موت ، من قولهم توفيت الشيء واستوفيته إذا أخذته وقبضته تاما للرد على النصارى حيث زعموا أن الله رفع روحه دون جسده أو متوفيك نائما ومنه قوله تعالى ﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ﴾ فجعل النوم وفاة ، وإنما رفعه نائما لئلا يلحقه خوف أو أن الواو في قوله تعالى ﴿ ورافعك إلي ﴾ لا تفيد الترتيب والموت بعد انقضاء أجله أو مميتك عن الشهوات العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت أو أن في الآية تقديما وتأخيرا تقديره إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالك إلى الأرض وقيل إن الله تعالى أماته ثلاث ساعات من النهار وقيل سبع ساعات ثم رفعه إليه .
وأوحى الله إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة ورفعه الله تعالى من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فكانت نبوته ثلاث سنين وعاشت أمه بعد رفعه ست سنين .