( سئل ) هل السماء أفضل أم الأرض ؟ ( فأجاب ) بأن فيه قولين أحدهما أن الأرض أفضل ؛ لأنه تعالى وصف بقاعا منها بالبركة كقوله تعالى ﴿ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى ﴾ وقوله ﴿ في البقعة المباركة من الشجرة ﴾ وقوله ﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ﴾ وقوله ﴿ مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ﴾ وقوله ﴿ وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ﴾ ولأنه خلق الأنبياء المكرمين من الأرض ، وأكرم نبيه فجعل الأرض كلها مسجدا وجعل ترابها له طهورا ، وأرجحهما أن السماء أفضل لأمور منها أن السماء متعبد الملائكة وما فيها بقعة عصي الله فيها ، وأن آدم لما أتى بتلك المعصية في الجنة قيل له اهبط من الجنة وقال الله تعالى لا يسكن في جواري من عصاني ، وأنه تعالى جعلها سقفا محفوظا وجعل فيها بروجا ، وأنه قدمها في الذكر على الأرض في الأكثر ، وأنه زينها بتسعة أشياء بالمصابيح وبالشمس وبالقمر وبالعرش والكرسي واللوح المحفوظ والقلم ، وأنه جعلها قبلة الدعاء ومحل الضياء والصفاء والطهارة والعصمة من الخلل والفساد ، وأنه سماها بأسماء تدل على عظيم شأنها سماها سقفا محفوظا وسبعا طباقا وسبعا شدادا ثم ذكر عاقبة أمرها فقال ﴿ وإذا السماء فرجت ﴾ ﴿ وإذا السماء كشطت ﴾ ﴿ يوم نطوي السماء ﴾ ﴿ و تكون السماء كالمهل ﴾ ﴿ و تمور السماء مورا ﴾ ﴿ فكانت وردة كالدهان ﴾ وذكر مبدأها في آيتين فقال { ثم استوى إلى
فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى الرمليج ٦ · ص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي