تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سئل ) عن حنفي يقول في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ جعلت لي الأرض مسجدا أو طهورا ﴾ وفي الحديث الآخر ﴿ وتربتها طهورا ﴾ أن النووي رحمه الله زعم أنه من حمل المطلق على المقيد ، وهو غلط ؛ لأنه من إخراج فرد من العام ، وإخراج فرد من العام لا يقضي على العام كما في حديث ﴿ إذا دبغ الإهاب فقد طهر ﴾ هو عام وحديث ميمونة ﴿ هلا انتفعتم بجلدها ﴾ إلخ أو كما قال فهو من إخراج فرد فلو قيل بحمل المطلق على المقيد لزم منه طهارة جلد الميتة بالدباغ دون المذكاة فهل الذي قاله الحنفي صحيح أم لا وما الجواب عن قول النووي في ذلك ؟ ( فأجاب ) بأن من قال : إن النووي قد غلط في استدلاله فهو الغالط ؛ لأن النووي لم يستدل على تعيين التراب في التيمم بما فهمه المعترض ؛ لأنه إنما استدل على تعيينه بقوله تعالى ﴿ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ﴾ لأن الإتيان فيها بمن الدالة على التبعيض يقتضي أن يمسح بشيء يجعل على الوجه واليدين بعضه وقد أنصف من الحنفية الزمخشري فإنه أبرز ما ذكرناه في صورة سؤال يدل على المنع بالحجر ونحوه ثم أجاب عنه بقوله قلت هو كما يقول والحق أحق من المراء ذكر ذلك في سورة النساء ، والصعيد الطيب فيها فسره ابن عمر وابن عباس ترجمان القرآن رضي الله عنهما بالتراب الطاهر واستدل أيضا بخبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ﴿ جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ﴾

فتاوى الرملي · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ١ · ص ٢٥٥