تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإني بين أيديكم فَرَط(1) ، وأنا شهيد عليكم ، وإن موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا الآن(2) ، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة(3) ، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ، وإني والله لست أخشى عليكم أن تشركوا؛ ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا فيها(4) ، وتقتتلوا ، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم(5) ، وإنَّ الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبد ما عند الله)) ، فبكى أبو بكر(6) ، وقال : بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا وأبنائنا(7) ، فعجب الناس من بكاء أبي بكر أن ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد يخير ، فكان رسول الله هو المخير، وكان أبو بكر أعلمهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (8) . ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : ((يا أبا بكر لا تبكِ ، إنه قد كان لي منكم إخوة وأصدقاء(9) ، وإني أبرأ إلى كل خليل من خلته(10) ، وإنَّ أمنَّ(11) الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن خلة الإسلام ومودته ، لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر(12) ، ألا وإنَّ قوماً ممن كانوا قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك(13) ثم هبط عن المنبر))(14).

فكان آخر مجلس جلس فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - (15) .

ثم دخل فلم يخرج من بيته حتى قبضه الله جلَّ وعلا(16) .

(1) أي : متقدمكم .

(2) رواه البخاري ومسلم .

(3) رواه مسلم .

(4) رواه البخاري ومسلم .

(5) رواه مسلم .

(6) رواه أحمد والبخاري ومسلم .

(7) رواه أحمد والدارمي وابن أبي شيبة .

(8) رواه البخاري ومسلم .

(9) رواه النسائي في الكبرى .

(10) رواه مسلم والنسائي في الكبرى .

(11) أي : أبذل لنفسه وأعطى لماله .

(12) رواه البخاري ومسلم .

(13) رواه مسلم

(14) رواه أحمد .

(15) رواه البخاري .

(16) رواه ابن حبان .

صحيح قصة وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صحيح قصة وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -ص ٩