تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الإنسان قد يقول: إذا كُفِّر عني الصلوات الخمس، فأيّ شيء تكفر عني الجمعة أو رمضان، وكذلك صوم يوم عرفة وعاشوراء؟ وبعض الناس يجيب عن هذا بأنه يكتب لهم درجات إذا لم تجد ما تكفّره من السيئات.

فيقال: أولاً: العمل الذي يمحو الله به الخطايا ويكفّر به السيئات هو العمل المقبول.

والله تعالى إنما يتقبَّلُ من المتقين.

والناس لهم في هذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27] ثلاثة أقوال: طرفان ووسط. فالخوارج والمعتزلة يقولون: لا يتقبل الله إلا ممن اتقى الكبائر. وعندهم صاحب الكبيرة لا يُقبل منه حسنة بحال. والمرجئة يقولون: من اتّقى الشرك. والسلف والأئمة يقولون: لا يتقبل إلا مما اتّقاه في ذلك العمل ففعله كما أمر به خالصاً لوجه الله تعالى.

قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [هود: 7] قال: أخلصه وأصوبه. قيل: يا أبا عليّ ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يُقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً. والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.

فصاحب الكبائر إذا اتّقى الله في عمل من الأعمال تقبّل الله منه، ومن هو أفضل منه إذا لم يتق الله في عمل لم يتقبله منه، وإن تقبل منه عملاً آخر.

شبهات حول الصحابة ذو النورين عثمان · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الصحابة ذو النورين عثمانص ٥١