تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الردء فيما يحتاج فيه إلى المعاونة كقطع الطريق، فجمهورهم على أن الحدّ يجب على الردء والمباشر جميعاً. وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد. وكان عمر بن الخطاب يأمر بقتل الربيئة(1) وهو الناطور(2) لقطّاع الطريق.

وإذا كان الهرمزان من أعان على قتل عمر جاز قتله في أحد القولين قصاصاً. وعمر هو القائل في المقتول بصنعاء: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقدتهم به".

وأيضاً فقد تنازع الناس في قتل الأئمة: هل يقتل قاتلهم حدّاً أو قصاصاً؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره. أحدهما: أنهم يقتلون حدّاً، كما يقتل القاتل في المحاربة حدّاً، لأن قتل الأئمة فيه فساد عام أعظم من فساد قطّاع الطريق، فكان قاتلهم محارباً لله ورسوله، ساعياً في الأرض فساداً. وعلى هذا خرّجوا فعل الحسن بن علي رضي الله عنهما لما قتل ابن ملجم قاتل عليّ، وكذلك قتل قتلة عثمان.

وإذا كان الهرمزان ممن أعان على قتل عمر كان من المفسدين في الأرض المحاربين، فيجب قتله لذلك. ولو قُدِّر أن المقتول معصوم الدم يحرم قتله، لكن كان متأوّلاً يعتقد حلّ قتله لشبهة ظاهرة، صار ذلك شبهة تدرأ القتل عن القاتل. كما أن أسامة بن زيد لما قتل ذلك الرجل بعدما قال: لا إله إلا الله، واعتقد أن هذا القول لا يعصمه، عزَّره النبي صلّى الله عليه وسلّم بالكلام ولم يقتله لأنه كان متأولاً، لكن الذي قتله أسامة كان مباحاً قبل القتل، فشك في العاصم.

(1) في لسان العرب: "ربأ القوم يربؤهم ربأ، وربأ لهم: اطلع لهم على شَرَفٍ. وربأتهم أي رقبتهم، وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف... والربيئة: الطليعة".

(2) في "اللسان": "الناطر والناطور، من كلام أهل السواد: حافظ الزرع والتمر والكرم. قال بعضهم: وليست بعربية محضة. وقال أبو حنيفة: هي عربية" وفي "اللسان" أيضاً: "والناظر: الحافظ. وناظور الزرع والنخل وغيرهما: حافظه، والطاء نبطيّة".

شبهات حول الصحابة ذو النورين عثمان · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الصحابة ذو النورين عثمانص ١١٢