وإننا لم نأت بشيء يذكر مما أودعه المتكلمون في كتبهم في نفي وجوب شيء على الله تعالى، وفي إبطال التحسين والتقبيح بالعقل، وفي نفي أن تكون أفعال الله تعالى معللة بعلة، وفي تفهيم قول من قال بجواز التكيف بالمحال. ولمن أراد الاستزادة فعليه مراجعة هذه الأبواب والمسائل في كتب الكلام والأصول كالأربعين والمحصول للإمام الرازي، وشرح المواقف مع الحواشي التي عليه، وشرح المقاصد، والإرشاد لإمام الحرمين، وكتب التفسير عند قوله تعالى: )لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا(، وقوله تعالى: )رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ(، وقوله تعالى: )لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا(، وقوله تعالى: )تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(... وغير ذلك مما له علاقة بالموضوع. والحمد لله رب العالمين.
---------------------------------------------------------
1- راجع الكليات لأبي البقاء الكفوي ص525، ط 2 مؤسسة الرسالة
1- شرح مطالع الأنظار على طوالع الأنوار، ص 195 ط1 المطبعة الخيرية سنة 1323 هـ
1- شرح المواقف المجلد الرابع/ ج7/ ص216-218 / ط1/ دار الكتب العلمية
1- شرح المقاصد ج4/ 296-297، ط2 عالم الكتب
1- شرح المواقف المجلد الرابع/ ج7/ ص222-223
==============
شبهة حول حروب الردة والفتوحات الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-
سألني أحد الإخوة الأفاضل منذ فترة طويلة سؤال يقول : هل ثبت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد استعان بالمرتدين بعد أن رجعوا إلى الإسلام في الفتوحات الإسلامية .
فأحببت أن أعيد نشر هذا السؤال بالإجابة لتعم الفائدة .. و بالأخص للذين لم يطلعوا على الرد من قبل ..
إن موضوع حروب الردة و ما نتج عنها .. و ما تلاها من فتوحات إسلامية ، جعلت بعض المستشرقين يطعنون في هذه الفتوحات و يقولون : إن الذين شاركوا في هذه الفتوحات هم في الأصل كفار قد ارتدوا عن الإسلام ، و حتى بعد أن حاربهم أبو بكر و أعادهم إلى الإسلام فإن الإيمان لم يتغلغل بعد في قلوبهم مرة أخرى .. و هكذا ..
و موضوع حروب الردة و الفتوحات الإسلامية موضوع مهم ، و قد وقع فيه كثير من الكتاب والمؤلفين واتهموا أقواماً – يدخل من ضمنهم الصحابة بلا شك - بالردة معتمدين على لفظ التعميم : ( وقد ارتدت العرب جميعاً ، ولم يبقى سوى مكة والمدينة وبعض المناطق بينهما ) ، أو قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما عند ابن أبي شيبة في المصنف (14/572) : ( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة واشرأب النفاق ) .
ثم تأتي هذه الشبهة من المستشرقين : ( أنه طالما قد ارتد كل العرب ما عدا مكة و الطائف و المدينة فلا بد أن جيوش الفتوحات كان فيها الكثير من المرتدين ) ، و إذا قلنا لهم : أنهم أسلموا ، قالوا : ( إما إن إسلامهم سطحي لأنهم جديدون به ، بل مكرهون عليه ) ، و إما يقولون : ( أنهم لم ينضموا للإسلام بالأصل فالحرب كانت لإجبارهم على الزكاة و بالتالي فلا دليل على أنهم قد دخلوا للإسلام ) !
و للرد على هذه الشبهة نقوم أولاً بإبطال زعمهم بأن جميع العرب قد ارتدوا ، فإن بطلت هذه الشبهة بطلت شبهتهم الأخرى التي تعتبر نتاجاً لها ، فإن بطلت الشبهة الأولى و نتيجتها ، لا يكون بعدها مجال للقول بأن المرتدين شاركوا في حركة الفتوحات الإسلامية .
وكنت قد كتبت منذ فترة طويلة ، بحث مصغر حول موضوع ردة القبائل العربية ، تناولت فيه و بنظرة شمولية و سريعة ، جانباً هاماً من جوانب فتنة الردة التي حدثت في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، و هذا الجانب هو :-
1 - من هم الذين ثبتوا على الإسلام في هذه الفتنة ؟
2 - و هل ارتد كل العرب كما يقول بعض الكتّاب ؟
3 - أم ارتد معظمهم كما يقول البعض الآخر ؟
و تبرز هذه النظرة ، حقائق تاريخية هامة مستخلصة من بعض المصادر و المراجع المعتمدة في تاريخ هذه الفترة ، حيث تدل على أن القبائل و الزعماء و الأفراد المسلمين خارج المدينة و مكة و الطائف ، لم يرتدوا جميعاً أو معظمهم كما حاول أن يفهمنا بعض الكتّاب .
و إن هذه النظرة سوف تصحح مفاهيم بعض الذين تناولوا هذه الفتنة بشيء من التعميم ، أو عدم الدقة و الموضوعية أو النظرة الجزئية ، بل إن مثل هذا التناول من جانب بعض الكتّاب المسلمين ، يدخلهم في محظور شرعي و هو اتهام بعض الصحابة بالردة ، و وصف خير القرون بأنه قرن فتنة شملت معظم المسلمين ، و من بينهم الصحابة رضي الله عنهم ، و في هذا مخالفة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) . أخرجه : البخاري (3650) و مسلم رقم (6424) .