نظراً لشدة تدقيق الصحابة وتثبتهم في رواية الحديث، أقلوا من الرواية، وأنكروا على من أكثر منها، إذ الإكثار مظنة الخطأ، والخطأ في الحديث عظيم الخطر. روى البخاري عن عبد الله بن الزبير أنه قال: قلت للزبير -أبيه- إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان، فقال: أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول: (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار). وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تعمّد عليّ كذبًا فليتبوأ مقعده من النار). وهكذا ينبغي أن يكون المسلم مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدقق ويتحرى، ويعتني في نقله لأحاديثه وأخباره، كما كان السلف رضي الله عنهم يفعلون.
التثبت في سماع الأخبار وقبولها
روى مسلم في مقدمة صحيحه عن مجاهد قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس! ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.
ذكر البخاري في صحيحه في كتاب العلم، أن جابر بن عبد الله رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في طلب حديث واحد.
الاهتمام بالإسناد
جاء في مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين: قال: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم). والفتنة المشار إليها في هذا الأثر هي فتنة مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
علم الجرح والتعديل
تعريفه: هو علم يبحث في جرح الرواة وتعديلهم، ومن يقبل حديثه ومن يرد.
الجرح: وصف الراوي بما يقتضي رد حديث وعدم قبول روايته.
التعديل: وصف الراوي بما يقتضي قبول روايته والاحتجاج بحديثه.
أهميته: علم الجرح والتعديل هو الميزان الدقيق لقبول الحديث من محدثه أو رده، ولولاه لأدخل الزنادقة وأهل الضلال من الأهواء على الحديث ما ليس منه.
ثمرته: صيانة الشريعة، وتمييز صحيح الحديث وضعيفه.
متى تقبل رواية الراوي؟
تقبل رواية الراوي بشرطين: أن يكون عدلا في دينه، ضابطا فيما يرويه.
العدالة: أن يكون الراوي مسلما، بالغا، عاقلا، سليما من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
الضبط: أن يكون متيقظا حافظا، غير مخالف للثقات، ولا فاحش الغلط، ولا مغفلا، ولا كثير الأوهام. والضبط نوعان:
ضبط صدر: وهو أن يحفظ ما سمعه من الحديث، بحيث يمكنه استحضاره متى شاء.
ضبط كتاب: وهو أن يصون كتابه بعد ما قرأه وصححه، إلى أن يروى منه.
المراجع :
لمحات في أصول الحديث، د. محمد أديب الصالح.
تيسير مصطلح الحديث، د. محمود الطحان.
==============
مرويات أهل البيت في كتب أهل السنة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله المختار وآله والأطهار.
وبعد:
فإن حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جزء من الإيمان فلا يحبهم إلا مؤمن ولا يكرههم إلا منافق ...
ومعلوم أن الحبل الأول من آل بيت رسول الله كعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم مبشرون بالجنة فهم جزء من أهل السنة والجماعة إن لم يكونوا هم أركان السنة هم وباقي الصحابة .
وكل هذا لم يشفع لمن يدعي التعالم أن يوجه بسهامه إلى أهل السنة ، بأنهم ظلموا آل البيت ولم يحفظوا تراثهم ، وغيرها من الشنشنة المعروفة من أخزم ، وليس عبد الحسين الموسوي صاحب المراجعات والنص والإجتهاد بعيد عن هذا.
فكان لزاماً على أهل السنة رفع هذه التهمة مع براءة ساحتهم طبعاً، لكن كما يقال رفعت عنه كل معيبة ، وأمنته من كل رهيبة.
لنرى الآن كيف يأخذ أهل السنة تراثهم من آل البيت رضوان الله عليهم
لقد أعتمد سلف الأمة في تقرير كثير من مسائل العقيدة على أقوال آل البيت كقول جعفر الصادق ( كلام الله ليس بمخلوق منه بدأ وإليه يعود ) ذكره اللاكائي في أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة والآجري في كتابه الشريعة وكذا ابن بطه وعند ابن ابي عاصم في كتابه السنة وذكره عنه شيخ الإسلام ابن تيمية .
علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- :
كما اعتمد أهل السنة على روايات آل البيت بشكل كبير فروايات علي بن أبي طالب في البخاري مع المكرر (98) وغير المكرر (34) ورواياته رضي الله عنه في صحيح مسلم (38) حديثا ..
وعندما نعمل عملية حسابية يسيرة نرى أن الناتج هو =72 رواية في أصح الكتب عند أهل السنة بينما أحاديث علي رضي الله عنه المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أصح كتب الشيعة وهو الكافي =66
فهل يقول لنا قائل من هو المكثر من المقل!!
هذا بغض النظر عن صحة الروايات في كتاب الكافي وأكثرها كذب على علي رضي الله عنه عند وضع أسانيدها على طاولة البحث العلمي