تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم )، فتح الباري 7/16، ح3655.

والثانية: من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عنه أنه قال: (كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم)(1)، وقد أخرجه من هذه الطريق أبو داود في سننه. (2)

كما أخرج أبو داود هذا الأثر من طريق ثالثة عن سالم

ابن عبدالله عن ابن عمر قال: (كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم

حي أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم

عثمان -y-). (3)

فهذه طرق الأثر الصحيحة المشهورة، لم ترد فيها تلك الزيادة التي زعم الرافضي، وحيث إنه لم يعز هذه الزيادة لمصدر، فلا عبرة لها ولا بما علقه عليها من مطاعن لا أصل لها.

وأما إن زعم الرافضي أن ماذكره هو مفهوم ما جاء في الأثر: (ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم) رُدّ بأن هذا الفهم غير مسلم، فترك المفاضلة شيء، واعتقاد المساواة شيء آخر، والثابت عن ابن عمر هو ترك المفاضلة بين الصحابة بعد أولئك الثلاثة، لا أنه كان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تقدم تخريجه ص 488.

(2) سنن أبي داود: (كتاب السنة، باب في التفضيل) 5/24-25، ح4627.

(3) سنن أبي داود: (كتاب السنة، باب في التفضيل) 5/26، ح4628.

يعتقد تساوي الباقين في الفضل، فإن هذا لم يقله ولا يحتمله لفظه بوجه، ناهيك عن دعوى الرافضي أنه يعتقد تساوي علي في الفضل مع أي شخص عامي، لا فضل له ولا صحبة، فإن هذا من أبطل الباطل الذي لا يقول به أقل الناس علماً وفهماً، فكيف بالصحابي الجليل ابن عمر الذي كان يعرف لعلي فضله وقدره بين أصحاب

النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد نص على هذا العلماء في شرح الحديث: قطعاً لهذه الشبهة.

قال الخطابي: «وجه ذلك والله أعلم أنه أراد الشيوخ وذوي الأسنان منهم، الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر شاورهم فيه، وكان علي رضوان الله عليه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث السن، ولم يرد ابن عمر الإزراء بعلي كرم الله وجهه، ولا تأخيره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان، وفضله مشهور، لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة». (1)

ونقل ابن حجر: عن بعض العلماء أن قول ابن عمر هذا كان قبل أن ينعقد الإجماع على أفضلية علي بعد الخلفاء الثلاثة. (2)

قلت: وعلى كل حال فابن عمر إنما يحكي ما كان سائداً بين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) معالم السنن 4/279.

(2) انظر: فتح الباري 7/16.

الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من المفاضلة بين الصحابة على نحو ما ذكر، وما كان يعبر عن رأيه الخاص، وهو صادق في خبره، والطعن في صحة هذا القول لا يرد عليه وحده، وإنما يرد على عامة الصحابة. وعندئذ يظهر لك أيها القارئ مقدار ضلال الطاعن في هذا الأثر، ومدى بعده عن الحق. وأما بعد هذا العهد الذي يصفه ابن عمر فإن الذي استقر عليه أمر أهل السنة هو تفضيل علي بعد الخلفاء الثلاثة، وعلى ذلك نص العلماء المحققون من أهل السنة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد اتفق أهل السنة من العلماء، والعباد، والأمراء، والأجناد على أن يقولوا: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي -y-». (1)

ويقول أيضاً: «ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم

عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي -y- كما دلت عليه

الآثار». (2)

ويقول ابن أبي العز: «وترتيب الخلفاء الراشدين -y-

(1) مجموع الفتاوى 3/406.

(2) مجموع الفتاوى 3/153.

أجمعين في الفضل كترتيبهم في الخلافة». (1)

وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة وبراءة ابن عمر -رضي الله عنهما- من مطاعن هذا الرافضي وكشف كذبه وتزويره في كلام هذا الصحابي الجليل لمّا لم يجد في كلامه ما يطعن به عليه.

(1) شرح الطحاوية ص727.

===============

تقليد الأئمة عند أهل السنة

المراد من هذه الشبهة أنه: لا يجب تقليد الأشعري ولا أحد الأئمة الأربعة، لأنه لا يجب تقليدهم إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ولا يوجد دليل فيهما على وجوب تقليدهم.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدين · الصفحة ٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدينص ٥٢٩