وقال سبحانه وتعالى ﴿ كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ﴾ , وقال سبحانه وتعالى ﴿ قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به ﴾ وكذلك يقول الله جل وعلا عن الكفار من اليهود ﴿ قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ﴾ ويقول ﴿ يحلفون بالله لكم إذا أنقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ﴾ وغيرها جاءت في القرآن الكريم تبين معنى الرجس وهو الإثم , الذنْب , القذر , الشك , الشيطان , الشرك وما شابهها من المعاني .
ولذلك جاء عن جعفر الصادق رضي الله عنه ورحمه أنه قال ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ ﴾ قال : هو الشك , وقال الباقر : الرجس هو الشك والله لا نشك بربنا , وفي رواية : في ديننا , وفي رواية لا نشك في الله الحق ودينه , هذا هو الرجس .
أذهب الله عنهم الرجس فكان ماذا ؟
هل كل من أذهب الله عنه الرجس يصير إماماً .. معصوما؟! .
الله سبحانه وتعالى يقول عن جميع المؤمنين , في أهل بدر لما كانوا معه ﴿ إذْ يُغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجزَ الشيطان ﴾ وقُرأت رجس بالسين , هل صاروا معصومين إذاً , كل هؤلاء صاروا أئمة ثلاثمئة وبضعة عشر كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم !!
هل كل من طهره الله سبحانه وتعالى يكون إماماً يقول الله جل وعلا ﴿ ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ﴾ يقولها لجميع المؤمنين .
وقال سبحانه وتعالى ﴿ والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ﴾ , الله يريد سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين كما قال أهل العلم :
1- إرادة شرعية وهي ما يحبه الله و يرضاه – سبحانه وتعالى- .
2- إرادة كونية قدرية وهي ما يوقعه الله سبحانه وتعالى , والآية إنما هي فيما يحبه الله ولذلك سُبقت بأمر ونهي , ﴿ يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء﴾ ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ﴿ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ ثم قال بعدها ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ ﴾ أي مع هذه الأوامر وهذه النواهي يريد الله سبحانه أي يحب جل وعلى أن يُذهب عنكم الرجس إذا إلتزمتم بفعل ما أمر وترك ما عنه نهى وزجر , فهذه إرادة شرعية يحبها الله ورسوله , وهذه الإرادة الشرعية قد تقع وقد لا تقع ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ والله يريد أن يتوب عليكم 0 ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما ﴾ هل جميع الناس تاب الله عليهم ؟ لا , منهم من غضب الله عليهم سبحانه وتعالى ومنهم من لعنه جل وعلا ومنهم من جعل منهم عبدة الطاغوت وجعلهم حطب جهنم وما تاب عليهم سبحانه وتعالى لأنها إرادة شرعية ليست قدرية .
أما الإرادة القدرية الكونية فهي التي يوقعها الله سبحانه وتعالى وهذه تقع على ما يحبه الله وما لا يحبه , ككفر الكافر مثلاً هل كفر الكافر رغماً عن الله أو بإرادة الله ؟ , بإرادة الله سبحانه وتعالى , ما يقع شيء في هذا الكون إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى ﴿ وما تشاءون إلا أن يشاء الله ﴾ سبحانه وتعالى فكفر الكافر ليس رغماً عن الله بل هو بإرادة الله القدرية الكونية سبحانه وتعالى وإن كان الله لا يحب هذا - أي لا يحب أن يكفر الكافر - , ولا يريد الله سبحانه وتعالى أن يمتنع إبليس عن السجود لآدم ولكن وقع هذا بإرادة الله الكونية القدرية وليس بإرادته الشرعية التي هي بمعنى المحبة – ما يحبه الله ويرضاه – ولذلك يحاسب الله على ترك إرادته الشرعية ولا يحاسب على ترك إرادته الكونية القدرية لأنه لا يستطيع أحد أصلاً أن يتركها ولا يستطيع أحد أن يتجاوزها أعني إرادة الله الكونية القدرية .
ومن الأدلة التي إستدلوا بها على الإمامة والعصمة أدلة من السنة أي من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وذكرنا في بداية حديثنا أننا سنتكلم عن مجموعة من الأحاديث تسعة تقريباً أولها حديث الثقلين .. حتى أُلفت كتبت عناوينها تحمل هذا المضمون
حديث الثقلين
ما هو حديث الثقلين , حديث الثقلين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأستمسكوا به ) , قال زيد : فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : ( وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .
ماذا فيه ؟ فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إني تارك فيكم الثقلين ) الثقل الأول كتاب الله وكما هو وارد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأخذ به والتمسك به ثم الثقل الثاني وهم أهل بيته قال ( أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي ) .