تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2ـ وعلى فرض أن أبا حنيفة درس على يد جعفر الصادق فلا يعدو ذلك أن يكون أبو حنيفة واحداً ممن أخذ العلم عنهم، فلا يعني هذا أن أبا حنيفة صار جعفري المذهب وأنا أقول ذلك افتراضاً وإلا فالثابت أنه كان يفتي في زمان أبي جعفر والد جعفر الصادق! أما قوله بأن المذاهب الأربعة تتبع المذهب الجعفري فكلام ساقط، فأحمد لم يقرأ على الشافعي بل جالسه، والشافعي قرأ على مالك الموطأ ولا يوجد فيه لجعفر إلا تسعة أحاديث فقط! ولم يقل أحد أن مالكاً كان من تلاميذ أبي حنيفة بل عدوه من أقرانه.

3ـ الرافضة أنفسهم يرون في أوثق كتبهم ما يفيد أن أبا حنيفة لم يكن يوماً من تلاميذ أبي جعفر فضلاً عن جعفر الصادق بل من أعدائهم! فهذا كبيرهم الكليني يروي في أوثق كتبهم والذي يضاهي البخاري عندنا وهو ( أصول الكافي ) (( عن سدير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو وأنا خارج وأخذ بيدي ثم استقبل البيت فقال: يا سدير إنما أمر الناس أنْ يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله ﴿ وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمِلَ صالحاً ثم اهتدى ﴾ ثم أومأ بيده إلى صدره: إلى ولايتنا، ثم قال يا سدير فأريك الصادين عن دين الله، ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حِلَقٌ في المسجد، فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدًى من الله ولا كتاب مبين، إنّ هؤلاء الأخباث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحداً يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ))(3).

4ـ أما أن يقول بأنه تتلمذ على يد جعفر الصادق أكثر من أربعة آلاف محدث وفقيه، فأقول هذا الكلام يبقى معقولاً جداً، كيف لا وقد روى الرافضة الاثني عشرية أنه (( استأذن على أبي جعفر عليه السلام قومٌ من أهل النّواحي من الشيعة فأذن لهم، فدخلوا فسألوه في مجلسٍ واحدٍ عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب عليه السلام وله عشر سنين ))(4)!!!؟ فما قيمة علم الأئمة الأربعة أمام علم هؤلاء؟!

===============

دعوى الرافضي النص على خلافة علي بحديث: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وأن ذلك من أسباب استبصاره والرد عليه

قال الرافضي ص161: «أما الأسباب التي دعتني للاستبصار فكثيرة جداً ولا يمكن لي في هذه العجالة إلا ذكر بعض الأمثلة منها:

1- النص على الخلافة:

لقد آليت على نفسي عند الدخول في هذا البحث أن لا أعتمد إلا ماهو موثوق عند الفريقين، وأن أطرح ما انفردت به فرقة دون الأخرى...

والباحث في هذا الموضوع إذا تجرد للحقيقة فإنه سيجد النص على علي بن أبي طالب واضحاً جلياً كقوله صلى الله عليه وسلم : (من كنت مولاه فهذا علي مولاه). وهذا النص مجمع عليه من الشيعة والسنة...

أما الاجماع المدعى على انتخاب أبي بكر يوم السقيفة ثم مبايعته بعد ذلك في المسجد، فإنه دعوى بدون دليل، إذ كيف يكون الإجماع وقد تخلف عن البيعة علي والعباس وسائر بني هاشم، كما تخلف أسامة بن زيد، والزبير، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد ابن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وخزيمة بن ثابت

وأبو بريده الأسلمي، والبراء بن عازب، وأبي بن كعب، وسهل بن حنيف، وسعد بن عبادة، وقيس بن سعد، وأبو أيوب الانصاري، وجابر بن عبد الله، وخالد بن سعيد، وغير هؤلاء كثيرون فأين الإجماع ياعباد الله؟

وجوابه: أن هذا الحديث الذي ذكره وهو قوله صلى الله عليه وسلم : (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قد أخرجه أحمد والترمذي والحاكم(1) ولم يخرجه أحد من أصحاب الصحاح، وقد اختلف العلماء في تصحيحه كما نقل ذلك أئمة أهل الشأن.

(1) أخرجه أحمد في المسند 1/84،118، والترمذي: في (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب) 5/633، ح3713، وقال هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في المستدرك 3/118، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد حكم بصحة الحديث الشيخ الألباني في سلسلة الاحاديث الصحيحة 4/330، ح1750.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما قوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فليس في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء، وتنازع الناس في صحته، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه حسنه، كما حسنه الترمذي، وقد صنف أبو العباس بن عقده مصنفاً في جمع طرقه». (1)

وقال ابن حزم: «وأما من كنت مولاه فعلي مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلاً». (2)

وقد ذهب إلى تصحيح هذا الحديث الحاكم، ومن المعاصرين الشيخ الألباني. (3)

والقصد أن العلماء اختلفوا في تصحيح الحديث، وهذا على خلاف ما ادعى الرافضي من أن الحديث موثق عند الفريقين، فإن من العلماء من ينكره ولا يرى صحته كما تقدم.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدين · الصفحة ٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدينص ٥٠٣