تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة ، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فظننت أن له بها حاجة ، فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه ، فاستن بها كأحسن ما كان مستناً ، ثم ناولنيها ، فسقطت يده ، أو سقط من يده ، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ) [ رواه البخاري في صحيحه].

الوجه الثالث: إن عائشة – رضي الله عنها – لا يخفى عليها أن هذا الأمر من عمل الجاهلية ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من لطم الخدود ، وشق الجيوب، ودعا بدعوة الجاهلية) [ رواه البخاري في صحيحه].

وهي من هي فقها وعلماً ، وعن فقهها وعلمها يقول الذهبي – رحمه الله: (عائشة أم المؤمنين بنت الإمام الصديق الأكبر ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم... القرشية التيمية ، المكية ، النبوية ، أم المؤمنين ، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، أفقه نساء الأمة على الإطلاق ).

وقال أيضاً : ( ولا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، بل ولا في النساء مطلقاً ، امرأة أعلم منها).

وقال عنها ابن كثير – رحمه الله : ( ومن خصائصها أنها أعلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هي أعلم النساء على الإطلاق).

وقد شهد ببراءة السيدة عائشة – رضي الله عنها – من هذا العمل الذي هو من أعمال الجاهلية الصحابي الجليل قيس بن عاصم – رضي الله عنه – وهو يوصي أبناءه عند وفاته ، حيث قال : ( يا بني خذوا عني فإنكم لن تأخذوا عن أحد هو أنصح لكم مني ، لا تنوحوا علي ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُنح عليه، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النياحة) [ الألباني ، صحيح الأدب المفرد للبخاري . الألباني ، صحيح سنن النسائي]. والشاهد هو قول هذا الصحابي الكريم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه.

==============

مطاعن الشيعة في طلحة والزبير رضي الله عنهما والرد عليها

مبحث مطاعن التيجاني في طلحة والزبير والرد عليه في ذلك

الصحابيان الجليلان طلحة والزبير اللذان شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة(1) لا بد أن تنالهما يد التيجاني بالطعن تارة، والتحريف لسيرتهما تارة أخرى وسبب ذلك أنهما ممن شاركا في المطالبة بالقصاص من عثمان رضي الله عنه وسوف أسوق مطاعن التيجاني في حقهما وأذود عنهما بالبنان والقلم.

أولاً إدّعى التيجاني في مبحث ( حديث التنافس على الدنيا ) أنهما ممن تنافسا على الدنيا، وأخذا يكنزان الذهب والفضة الخ، وقد رددت على هذه الحجة بالأدلة الواضحة التي تبرىء هذين الصحابيين من الذي نسبه إليهما هذا التيجاني الشانئ فليراجع في موضعه(2).

ثانياً إتهم التيجاني طلحة والزبير بأنهما كانا من ضمن الخارجين على عثمان وأنهما شاركا في حصاره ومنعه وقد فندت هذه الكذبة الممجوجة في مبحث عائشة السابق فليراجع(3).

ثالثاً ادعاء التيجاني على طلحة والزبير أنهما يشهدان الزور والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني (( ودعني من كل هذا فأنا لا أريد البحث عن تاريخ أم المؤمنين عائشة ولكن أريد الإستدلال على مخالفة كثير من الصحابة لمبادئ الإسلام وتخلّفهم عن أوامر رسول الله (ص)، ويكفيني من فتنة أم المؤمنين دليلاً واحداً أجمع عليه المؤرخون، قالوا لما جازت عائشة ماء الحوأب ونبحتها كلابها تذكرت تحذير زوجها رسول الله ونهيه إياها أن تكون هي صاحبة الجمل، فبكت وقالت ردّوني ردّوني. ولكن طلحة والزبير جاؤوها بخمسين رجلاً جعلوا لهم جعلاً، فأقسموا الله أن هذا ليس بماء الحوأب فواصلت مسيرها حتى البصرة، ويذكر المؤرخون أنها أوّل شهادة زور في الإسلام ثم يعزو هذا الخبر إلى الطبري وابن الأثير والمدائني وغيرهم من المؤرخين الذين أرخوا السنة ست وثلاثين ثم يقول... دلّونا أيها المسلمون يا أصحاب العقول النيّرة على حل لهذا الإشكال، أهؤلاء هم الصحابة الأجلاّء الذين نحكم نحن بعدالتهم ونجعلهم أفضل البشر بعد رسول الله (ص)! فيشهدون شهادة الزور التي عدّها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر الموبقة التي تقود إلى النار ))(4)، فأقول:

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدين · الصفحة ٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدينص ٣٩٦