من خلال هذا الحصر لأسماء الولاة نلاحظ أن عددهم يزيد عن الخمسين والياً ، في حين بلغ عدد أقرباء عثمان – رضي الله عنه – من أولئك الولاة ، ثمانية ولاة فقط ، وبنسبة تبلغ السبع تقريباً ، ومعظمهم من الصحابة الذين تقلدوا بعض المناصب قبل استخلاف عثمان – رضي الله عنه – ، ونسبة السبع تعد نسبة ضئيلة قياساً على كثرة أقرباء عثمان – رضي الله عنه – مما يدل على أنه كان يختار من يتوسم فيه الكفاءة الإدارية أو العسكرية منهم أو من غيرهم ، وذلك أن عهد عثمان – رضي الله عنه – كان عهد جهاد وفتوحات ، مما يستوجب تجنيد جميع طاقات الأمة وعدم تعطيلها.
وتولية الأقارب لم ينفرد بها عثمان – رضي الله عنه – وفي ذلك يقول ابن تيمية – رحمه الله : (وبالجملة فعامة من تولى الأمر بعد عمر كان يخص بعض أقاربه : إما بولاية ، وإما بمال).
وقال أيضاً : (ونحن لا ننكر أن عثمان – رضي الله عنه – كان يحب بني أمية ، كما أننا لا ننكر أن علياً ولى أقاربه).
وقال أيضاً : (ووجدنا علياً إذ ولي قد استعمل أقاربه : ابن عباس على البصرة ، وعبيد الله بن عباس على اليمن ، وقثماً و معبداً ابني العباس على مكة والمدينة ، وجعدة بن هببرة ، وهو ابن أخته أم هانئ بنت أبي طالب ، على خراسان ، ومحمد بن أبي بكر ، وهو ابن امرأته وأخو ولده ، على مصر).
وتولية عثمان – رضي الله عنه – أقاربه لم تمنعه من إقامة الحدود عليهم أو عزلهم إن أذنبوا ، فقد أقام حد الخمر على الوليد بن عقبة – رضي الله عنه – وعزله عن الكوفة ، كما أنه عزل سعيد بن العاص – رضي الله عنه – عن الكوفة حين أخرجه منها بعض أهلها وعين عليهم من يحبون !
وقد علق ابن تيمية – رحمه الله – على هذه المسألة بقوله: (مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذاك ، فإن القوم كانوا يقومون على كل والٍ ، قد قاموا على سعد بن أبي وقاص وهو الذي فتح البلاد ، وكسر جنود كسرى ، وهو أحد أهل الشورى ، ولم يتول عليهم نائب مثله ، وقد شكوا غيره مثل عمار بن ياسر ، وسعيد بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وغيرهم ، ودعا عليهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقال : (اللهم إنهم قد لبّسوا علي فلبّس عليهم).
وإذا قدر أنه أذنب ذنباً ، فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضياً بذنبه ، ونواب علي قد أذنبوا ذنوباً كثيرة ، بل كان غير واحد من نواب النبي صلى الله عليه وسلم يذنبون ذنوباً كثيرة ، وإنما يكون الإمام مذنباً إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد ، أو استيفاء حق ، أو اعتداء ، ونحو ذلك).
الدكتور خالد بن محمد الغيث
==============
مطاعن الشيعة في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها والرد عليها
1. ... موقف الشيعة من أم المؤمنين رضي الله عنها وفتنة الجمل - 2
2. ... خروجها من بيتها التي أمرها الله بالاستقرار فيه بقوله تعالى ﴿ وقرن في بيوتكن ولا تبرّجْنَ تبرُّج الجاهليةِ الأُلى ﴾
3. ... إدعائهم أنها فرحت مقتل عثمان - 2
4. ... مطاعن أخرى للشيعة في أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها والرد عليها
5. ... موقف الشيعة من عائشة رضي الله عنها في حديث : ها هنا الفتنة
مبحث مطاعن التيجاني في أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر والرد عليه في ذلك
أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها شرفها الله سبحانه بأن تكون زوجة لخير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم نالت من هذا المجترىء الكذّاب أشد المطاعن وأعظمها وها أنا سوف أسرد هذه المطاعن راداً عليه وذاباً عن خير نساء الأرض التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم (( فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام ))(1)، وقال لها (( إنه لَيُهوَّن عليَّ الموت أنْ أُريتُكِ زوجتي في الجنة، يعني عائشة ))(2) فأقول وبالله التوفيق:
أولاً ادعى التيجاني على عائشة أنها أول من غير في الصلاة وقد فندت هذه الحجة المكذوبة في موضعها فلتراجع(3).
ثانياً ادعاء التيجاني على عائشة في الفتنة والرد عليه في ذلك: