فقال: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما). (1)
وفي الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لقد هممت -أو أردت- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون). (2)
ومن حديث أبي موسى الأشعري قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: يارسول الله إن أبا بكر رجل رقيق متى يقم مقامك لا يستطيع أن يصلي بالناس، فقال: مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف قال فصلى بهم أبو بكر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ). (3)
وقد شهد له الصحابة بأنه كان أفضلهم ومنهم علي - رضي الله عنه -
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين وفضلهم...) فتح الباري 7/8، ح3653، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) 4/1854، ح2381.
(2) أخرجه البخاري في: (كتاب المرضى، باب ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع...)، فتح الباري 10/123، ح5666، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) 4/1857، ح2387.
(3) أخرجه مسلم: (كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر) 1/316، ح420.
على ماروى البخاري من حديث محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: (أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين). (1)
وفي خبر البيعة قال عمر لأبي بكر: (... أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم )(2)، وكان ذلك بحضور جمع من الصحابة فلم ينكر ذلك أحد فكان إجماعاً.
وعن ابن عمر قال: (كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لانعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم). (3)
فهذه نماذج مما ورد في فضل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - من المناقب والفضائل العظيمة التي لم يشاركه فيها غيره، مما جاء في الصحيحين أو أحدهما فقط من غير استقصاء لذلك، فكيف مع
(1) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذاً خليلاً...)، فتح الباري 7/20، ح3671.
(2) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذاً خليلاً...)، فتح الباري 7/20، ح3668.
(3) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عثمان بن عفان...)، فتح الباري 7/53-54، ح3697.
الاستقصاء!! فكيف بما جاء في غيرهما!! وأما ما جاء في كتب السنة عامة من فضائله الأخرى التي شاركه فيها بعض الصحابة كعمر وبقية الخلفاء فإنها أجل من أن تستوعب في هذا المقام.
وأشير هنا إلى ما تضمنته الأحاديث المتقدمة من تلك المناقب التي اختص بها دون غيره من عامة الصحابة فمنها:
1- قول النبي صلى الله عليه وسلم في حقه: إنه أمن الناس عليه في صحبته وماله.
2- قول النبي صلى الله عليه وسلم في حقه (لو كنت متخذاً غير ربي خليلاً لا تخذت أبا بكر).
3- أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تسد الأبواب في المسجد إلا بابه.
4- إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحب الرجال إليه، وابنته أحب النساء إليه.
5- غضب النبي صلى الله عليه وسلم له حتى تمعر وجهه، وانتصاره له، واستغفاره له ثلاثاً.
6- إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه صدقه من غير تردد ولا شك، بعد ما كذبه قومه.
7- قول النبي صلى الله عليه وسلم في حقه: (هل أنتم تاركو لي صاحبي) ولم يقل ذلك لأحد غيره، مما يدل على اختصاصه من الصحبة بما لم يبلغه غيره.
8- أنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة وثاني اثنين في الغار، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما).
9- إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم لاستخلافه، وهمّه أن يكتب بذلك كتاباً، ثم تركه ذلك ثقة بالله ويقيناً. وأن الله يأبى غير ذلك ويأبى المؤمنون غيره، وهذا من أعظم مناقبه، وأنه لا يختلف في فضله بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
10-شهادة الصحابة له بما فيهم علي - رضي الله عنه - أنه خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهادة عمر له بأنه: سيدهم، وخيرهم، وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في جمع كبير من خيار الصحابة، فلم ينكر ذلك عليه أحد فدل على إجماعهم على ذلك.
11-تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة وصلاته بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم .