تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب - ثمّ الاستفاضة ، والشّهرة ، القاصرة عن التّواتر .

ج - ثمّ بأن يروى عن أحد من الصّحابة أنّ فلاناً له صحبة ، أو عن أحد التّابعين بناءً على قبول التّزكية عن واحد .

د - ثمّ بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة : أنا صحابيّ ، أمّا الشّرط الأوّل : وهو العدالة فجزم به الآمديّ وغيره ، لأنّ قوله : أنا صحابيّ ، قبل ثبوت عدالته يلزم من قبول قوله : إثبات عدالته ، لأنّ الصّحابة كلّهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل : أنا عدل ، وذلك لا يقبل . وأمّا الشّرط الثّاني : وهو المعاصرة فيعتبر بمضيّ مائة سنة وعشر سنين من هجرة النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره لأصحابه : « أرأيتكم ليلتكم هذه ؟ فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممّن هو على ظهر الأرض أحد » .

وزاد مسلم من حديث جابر : « أنّ ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر » .

«عدالة من ثبتت صحبته»

6 - اتّفق أهل السّنّة : على أنّ جميع الصّحابة عدول ، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة .

وهذه الخصّيصة للصّحابة بأسرهم ، ولا يسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه ، لكونهم على الإطلاق معدّلين بتعديل اللّه لهم وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم بنصوص القرآن ، قال تعالى : « كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » الآية .

قيل : اتّفق المفسّرون على أنّ الآية واردة في أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم

وقال عزّ من قائل : « وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ » .

وقال تعالى : « مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ » الآية .

وفي نصوص السّنّة الشّاهدة بذلك كثرة ، منها حديث : أبي سعيد المتّفق على صحّته : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « لا تسبّوا أصحابي فوالّذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ، ولا نصيفه » .

وقال صلى الله عليه وسلم : « اللّه ، اللّه في أصحابي لا تتّخذوهم غرضاً بعدي ، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد أذاني ، ومن أذاني فقد أذى اللّه، ومن آذى اللّه فيوشك أن يأخذه » .

قال ابن الصّلاح : ثمّ إنّ الأمّة مجمعة على تعديل جميع الصّحابة ، ومن لابس الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الّذين يعتدّ بهم في الإجماع ، إحساناً للظّنّ بهم ، ونظراً إلى ما تمهّد لهم من المآثر ، وكأنّ اللّه سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشّريعة .

وجميع ما ذكرنا يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاجون مع تعديل اللّه ورسوله لهم إلى تعديل أحد من النّاس ، ونقل ابن حجر عن الخطيب في « الكفاية » أنّه لو لم يرد من اللّه ورسوله فيهم شيء ممّا ذكرناه لأوجبت الحال الّتي كانوا عليها من الهجرة ، والجهاد ، ونصرة الإسلام ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء ، والأبناء ، والمناصحة في الدّين ، وقوّة الإيمان واليقين : القطع بتعديلهم ، والاعتقاد بنزاهتهم ، وأنّهم كافّةً أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدّلين الّذين يجيئون من بعدهم ، ثمّ قال : هذا مذهب كافّة العلماء ، ومن يعتمد قوله ، وروى بسنده إلى أبي زرعة الرّازيّ قال : « إذا رأيت الرّجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاعلم أنّه زنديق » ، ذلك أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم حقّ ، والقرآن حقّ ، وما جاء به حقّ، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصّحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرّحوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسّنّة، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة .

«إنكار صحبة من ثبتت صحبته بنصّ القرآن»

7 - اتّفق الفقهاء على تكفير من أنكر صحبة أبي بكر - رضي الله عنه - لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم . لما فيه من تكذيب قوله تعالى : « إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا » .

واختلفوا في تكفير من أنكر صحبة غيره من الخلفاء الرّاشدين ، كعمر ، وعثمان ، وعليّ - رضي الله عنهم - فنصّ الشّافعيّة : على أنّ من أنكر صحبة سائر الصّحابة غير أبي بكر لا يكفر بهذا الإنكار .

وهو مفهوم مذهب المالكيّة ، وهو مقتضى قول الحنفيّة .

وقال الحنابلة : يكفر لتكذيبه النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ولأنّه يعرفها العامّ ، والخاصّ ، وانعقد الإجماع على ذلك ، فنافي صحبة أحدهم ، أو كلّهم مكذّب للنّبيّ صلى الله عليه وسلم .

«سبّ الصّحابة»

8 - من سبّ الصّحابة ، أو واحداً منهم ، فإن نسب إليهم ما لا يقدح في عدالتهم ، أو في دينهم بأن يصف بعضهم ببخل ، أو جبن ، أو قلّة علم ، أو عدم الزّهد ، ونحو ذلك ، فلا يكفر باتّفاق الفقهاء ، ولكنّه يستحقّ التّأديب .

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدين · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدينص ٣