تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعض أئمة أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة : وقد تأملت كلماتهم فرأيت قوماً أعمى الهوى بصائرهم ، فلم يبالوا بما ترتب على مقالاتهم من المفاسد . ألا ترى إلى قولهم : إن عمر قاد علياً بحمائل سيفه وحصر فاطمة فهابت ، فأسقطت ولدا اسمه المحسن ، فقصدوا بهذه الفرية القبيحة والغباوة التي أورثتهم العار والبوار والفضيحة وإيغار الصدور على عمر رضي الله عنه ، ولم يبالوا بما يترتب على ذلك من نسبة على رضي الله عنه الى الذل والعجز والخور بل ونسبة جميع بنى هاشم وهم أهل النخوة والنجدة والأنفة إلى ذلك العار اللاحق بهم الذي لا أقبح منه عليهم ، بل ونسبة جميع الصحابة رضي الله عنهم إلى ذلك، وكيف يسع من له أدنى ذوق أن ينسبهم إلى ذلك مع ما استفاض وتواتر عنهم من غيرتهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم وشدة غضبهم عند انتهاك حرماته حتى قاتلوا وقتلوا الآباء والأبناء في طلب مرضاته لا يتوهم إلحاق أدنى نقص أو سكوت على باطل بهؤلاء العصابة الكمل الذين طهرهم الله من كل رجس ودنس ونقص على لسان نبيه في الكتاب والسنة ، كما قدمته في المقدمة الأولى أول الكتاب ـ بواسطة صحبتهم له صلى الله عليه وسلم وموته وهو عنهم راض وصدقهم في محبته واتباعه إلا عبداً أضله الله وخذله فباء منه تعالى بعظيم الخسار والبوار ، وأحله الله تعالى نار جهنم وبئس القرار . نسأل الله السلامة آمين . ( ص 73 : 77 ).

وبعد أن دحض شبهات الرافضة انتقل إلى الباب الثانى ( ص 78 ) وجعل عنوانه :

" فيما جاء عن أكابر أهل البيت من مزيد الثناء على الشيخين ليعلم براءتهما مما يقول الشيعة والرافضة من عجائب الكذب والافتراء ، وليعلم بطلان ما زعموه من أن عليا إنما فعل ما أثر عنه تقية ومداراة وخوفاً ، وغير ذلك من قبائحهم ".

ويقع هذا الباب في ثمان صفحات ، يحسن قراءتها ، ولولا الإطالة لنقلتها كاملة، وأكتفى هنا بما ختم به هذا الباب ( ص 85 ) حيث قال :

" فهذه أقاويل المعتبرين من أهل البيت رواها عنهم الأئمة الحفاظ الذين عليهم المعول في معرفة الأحاديث والآثار ، وتمييز صحيحها من سقيمها بأسانيدهم المتصلة ، فكيف يسمح المتمسك بحبل أهل البيت ، ويزعم حبهم أن يعدل عما قالوه من تعظيم أبى بكر وعمر واعتقاد حقية خلافتهما ، وما كانا عليه . وصرحوا بتكذيب من نقل عنهم خلافه، ومع ذلك يرى أن ينسب إليهم ما تبرءوا منه ورأوه ذماً في حقهم حتى قال زين العابدين على بن الحسين رضي الله تعالى عنهما : أيها الناس أحبونا حب الإسلام ، فوالله ما برح بنا حبكم حتى صار علينا عاراً ، وفى رواية حتى نقصتمونا إلى الناس . أي بسبب ما نسبوه إليهم مما هم براء منه ، فلعن الله من كذب على هؤلاء الأئمة ورماهم بالزور والبهتان"أهـ

واستمر صاحب الصواعق فجعل الباب الثالث عنوانه :

" في بيان أفضلية أبى بكر على سائر هذه الأمة ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم ، على ، وفى ذكر فضائل أبى بكر الواردة فيه وحده أو مع عمر أو مع الثلاثة أو مع غيرهم . وفيه فصول " .

وجعل عنوان الفصل الأول :

" في ذكر أفضليتهم على هذا الترتيب ، وفى تصريح على بأفضلية الشيخين على سائر الأمة ، وفى بطلان ما زعمه الرافضة الشيعة من أن ذلك منه قهر وتقية "

وقال : " اعلم أن الذي أطبق عليه عظماء الملة وعلماء الأمة أن أفضل هذه الأمة أبو بكر الصديق ، ثم عمر . ثم اختلفوا ، فالأكثرون : ومنهم الشافعى وأحمد وهو المشهور عن مالك أن الأفضل بعدهما عثمان ، ثم على ، وجزم الكوفيون ومنهم سفيان الثوري بتفضيل على على عثمان ، وقيل : بالوقف عن التفاضل بينهما ، وهو رواية عن مالك ، فقد حكى أبو عبد الله المازرى عن المدونة : أن مالكاً رحمه الله سئل أي الناس أفضل بعد نبيهم ؟ فقال : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم قال : أو في ذلك شك ؟ فقيل له : وعلى وعثمان ؟ فقال : ما أدركت أحدا ممن اقتدى به يفضل أحدهما على الآخر . انتهى ، وقوله رضي الله عنه : أو في ذلك شك ؟ يريد ما يأتي عن الأشعرى أن تفضيل أبى بكر ، ثم عمر على بقية الأمة قطعى ، وتوقفه هذا رجع عنه ، فقد حكى القاضى عياض عنه : أنه رجع عن التوقف إلى تفضيل عثمان . قال القرطبى : وهو الأصلح إن شاء الله تعالى ... إلخ" ( ص 286 ) .

واستمر ابن حجر في حديثه بإثبات ما جعله عنواناً لهذا الفصل ، وقال :

" إن أفضلية أبى بكر ثبتت بالقطع حتى عند غير الأشعرى أيضاً بناء على معتقد الشيعة والرافضة ، وذلك لأنه ورد عن على ـ وهو معصوم عندهم والمعصوم لا يجوز عليه الكذب ـ أن أبا بكر وعمر أفضل الأمة . قال الذهبي : وقد تواتر ذلك عنه في خلافته وكرسى مملكته وبين الجم الغفير من شيعته . ثم بسط الأسانيد الصحيحه في ذلك ، قال : ويقال رواه عن على نيف وثمانون نفساً . وعدد منهم جماعة ، ثم قال : فقبح الله الرافضة ما أجهلهم ! انتهى .

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدينص ٢٨٣