تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها قولهم أن أبا بكر لم يعط فاطمة رضي الله تعالى عنها فد كاً وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهبها لها ولم يسمع دعواها الهبة ولم يقبل شهادة علي وأم أيمن لها فغضبت فاطمة رضي الله عنه وهجرته ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقها : من أغضبها أغضبني . الجواب أن ليس له اصل عند أهل السنة ، بل ذكر في البخارى برواية عروة عن أبن الزبير عن عائشة رضي الله عنها : طلبت فاطمة رضي الله عنها فدكاً من أبي بكر لا بطريق دعوى الهبة بل بطريق الميراث ، وعلى تقدير تسليم روايتهم فإن الهبة لا تتحقق إلا بالقبض ، ولا يصح الرجوع عنها بعد تصرف الملتهب في الموهوب ، ولم تكن فدك في عهده صلى الله عليه وسلم في تصرف فاطمة رضي الله عنها ، بل كانت في يده صلى الله عليه وسلم يتصرف فيها تصرف المالك فلم يكذبها أبو بكر في دعوى الهبة ولكن بين لها أن الهبة لا يكون سبباً للملك ما لم يتحقق القبض فلا حاجة حينئذ إلى شهود ، وما زعموا أنه صدر من علي كرم الله تعالى وجهه وأم أيمن محض إخبار ، وأبو بكر لم يقض ، لا أنه لم يقبل شهادتهما . لى انه لو لم يقبلها وردها لكان له وجه ، فإن نصاب الشهادة في غير الحدود والقصاص رجلان أو رجل وأمرأتان . وأما إغضابه إياها فلم يتحقق منه ، إذ الإغضاب إنما هو جعل أحد غضباناً بالفعل أو القول قصداً ، وكيف يقصد الصديق إغضاب تلك البضعة الطاهرة وقد كان يقول لها مرارا (( والله با أبنة رسول الله إن قرابة رسول الله أحب إلي أن اصل من قرابتي )) وليس الوعيد على غضبها ، كيف لا وقد غضبت على الأمير زوجها مراراً كغضبها يوم سمعت بخطبة الأمير بنت أبي جهل لنفسه حتى أتت اباها صلى الله عليه وسلم باكية فخطب إذ ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (( الا إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويربيني ما رأبها ، فمن أغضبها أغضبني )) وكغضبها يوم ذهب الأمير إلى المسجد ونام على التراب ولذلك لقب بابي تراب ، فقد أتاها النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها : أين ابن عمك ؟ قالت : غاضبني فخرج ولم يقل عندي . ومع ذلك فقد ثبت عند الفريقين أن غضب فاطمة قد شق على الصديق حتى رضيت عنه ، فقد روى صاحب ( محجاج السالكين ) وغيره من الإمامية أن أبا بكر لما رأى أن فاطمة أنقبضت عنه وهجرته ولم يتكلم بعد ذلك في أمر فدك كبر ذلك عنده فأراد أسترضاءها فأتاها فقال لها صدقت با أبنة رسول الله فيما أدعيت ، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها فيعطي الفقراء والمساكين وابن السبيل بعد ان يؤتي منها قوتكم والصانعين بها . فقالت : أفعل فيها كما كان أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فيها . فقال : ولك الله على أن افعل ما كان يفعل ابوك . فقالت : والله لتفعلن ؟ فقال : والله لفعلن ذلك . فقال : اللهم اشهد . فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه . وكان أبو بكر يعطيهم منها قوتهم ويقسم الباقي على من ذكر . أنتهى والله الهادى للصواب .

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدينص ٢٦٥