تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاعلم : أن اللام في لسان العرب تكون لاستغراق الجنس نحو حرم الله الخنزير والظلم ، وللعهد نحو قولك لمن رآك أهنت رجلا : أكرمت الرجل بعد إهانته ، ولها محامل كثيرة ليس هذا موضعها فتحمل في كل مكان على ما يليق بها ، فهي في قوله تعالى : ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ﴾ للعهد ، لأنه موعود به مذكور على ألسنة الأنبياء عليهم السلام ، فصار معلوما فأشير إليه بلام العهد وهي في قوله تعالى : ﴿بالبينت والزبر والكتاب ﴾ للجنس ، إشارة إلى جميع الكتب المنزلة المتقدمة ، ولا يمكن أن يفهم القرآن الكريم إلا من فهم لسان العرب فهما متقنا ، وقوله تعالى لنبيه عليه السلام ، فهو أمر له بأن يقول : ﴿ءامنت بما أنزل الله من كتاب ﴾ . فالمراد الكتب المنزلة لا المبدلة ، وهذا لا يمتري فيه عاقل ، ونحن ننازعهم في أن ما بأيديهم منزلة ، بل هي مبدلة مغيرة في غاية الوهن والضعف ، وسقم الحفظ ، والرواية والسند بحيث لا يوثق بشئ منها .

ومنها : أنهم قالوا : إن الله تعالى أخبر خبرا جازما أنا نؤمن بعيسى عليه السلام بقوله تعالى : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته ﴾. فكيف نتبع من أخبر الله تعالى عنه أنه شاك في أمره بقوله تعالى :﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو ضلال مبين ﴾ وأمره في سورة الفاتحة أن يسأل الهداية إلى صراط مستقيم ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ والمنعم عليهم هم النصارى ، والمغضوب عليهم اليهود ، والضالون عبدة الأصنام .

والجواب: أن النصارى لما لعبوا في كتابهم بالتحريف والتخليط صار ذلك لهم سجية ، وأصبح الضلال والإضلال لهم طوية ، فسهل عليهم تحريف القرآن ، وتغيير معانيه لأغراضهم الفاسدة ، والقرآن الكريم برئ من ذلك .

وأما قوله تعالى :﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته ﴾ففيه تفسيران :

شبهات النصارى حول الإسلام · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات النصارى حول الإسلامص ٢١٤