وسياسية إسلامية . يتداول فيه المسلمون ـ بنحو جماعي ـ أوضاع بلادهم ، وشؤون شعوبهم ، بإخلاص وصراحة ، وجدية وحرارة ، ونقد بنّاء ، ومذاكرة في هموم وآمال وآلام الأمة الإسلامية ، يعودون بعدها لبلادهم ، وهم مزوّدون بماينبغي فعله على الصعيدين : المحلي الخاص والدولي العام ، واضعين نصب أعينهم وحدة الأمة الإسلامية ومصلحتها العليا ، وأخوّة المؤمنين وما تتطلبه من تضحيات جسام وتعاون وتضامن فعّال ، ووقوف بصرامة وجرأة أمام مخططات الأعداء ومؤامراتهم الخبيثة أو المشبوهة ، ومحاولة التغلب عليها وإحباطها ، حفاظاً على العزّة والكرامة الإسلامية ، وحماية لوجود المسلمين ، ورعاية لمصالحهم في الداخل والخارج ، سواء في وقت السلم والاستقرار ، أو في وقت المحنة والحرب والصراع المسلح ، والمجابهة الاقتصادية والتحديات المختلفة .
وأمّا تنكير كلمة "منافع" فهو كما قال الفخر الرازي : إنما نكّر المنافع ; لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة ، دينية ودنيوية ، لا توجد في غيرها من العبادات . وقال الآلوسي : "منافع" أي عظيمة الخطر ، كثيرة العدد ، فتنكيرها ـ وإن لم يكن فيها تنوين ـ للتعظيم والتكثير ، ويجوز أن يكون للتنويع ، أي نوعاً من المنافع الدينية والدنيوية .
وأما المراد بكلمة "منافع" فيروى عن محمد الباقر(رضي الله عنه) تخصيص المنافع بالأخروية وهي العفو والمغفرة . وفي رواية عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ تخصيصها بالدنيوية .
أي أنه حملها على منافع الدنيا ، وهي أن يتجروا في أيام الحجّ ، وتكون إذناً بالاتجار ، كما جاء في آية أخرى : ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ 7 . قال القرطبي : ولا خلاف في أن المراد بالآية : التجارة .