هذا وإن الجزية في الإسلام هي ضريبة مالية تفرض على غير المسلمين من المقاتلين ،وتسقط عن الفقراء والنساء والصغار والعبيد والمجانين والشيخ الفاني. ودليل ذلك قوله سبحانه وتعالى:(( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ))التوبة: 29
قال الإمام القرطبي : قال علماؤنا رحمة الله عليهم : والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين , لأنه تعالى قال : " قاتلوا الذين " إلى قوله : " حتى يعطوا الجزية " فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل . ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا , لأنه لا مال له , ولأنه تعالى قال : " حتى يعطوا " . ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي . وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين , وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني . أ هـ الجامع لأحكام القرآن (8/72).
يقول احمد محمد جمال أستاذ التفسير في جامعة أم القرى
(( والحقيقة المستنبطة من تاريخ تعامل الخلفاء والأمراء والقادة العسكريين في العصور الإسلامية الأولى هي :
أولاً : أن الجزية هي علامة لإلقاء أعداء الإسلام سلاحهم ، وكفهم عن مقاتلة المسلمين ، ومعارضة الدعوة الإسلامية، وإفساح المجال أمامها ليدخل فيها من أحب دون إكراه أو إرغام .