تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و للرد على هذه الشبهة نقوم أولاً بإبطال زعمهم بأن جميع العرب قد ارتدوا ، فإن بطلت هذه الشبهة بطلت شبهتهم الأخرى التي تعتبر نتاجاً لها ، فإن بطلت الشبهة الأولى و نتيجتها ، لا يكون بعدها مجال للقول بأن المرتدين شاركوا في حركة الفتوحات الإسلامية .

وكنت قد كتبت منذ فترة طويلة ، بحث مصغر حول موضوع ردة القبائل العربية ، تناولت فيه و بنظرة شمولية و سريعة ، جانباً هاماً من جوانب فتنة الردة التي حدثت في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، و هذا الجانب هو :-

1 - من هم الذين ثبتوا على الإسلام في هذه الفتنة ؟

2 - و هل ارتد كل العرب كما يقول بعض الكتّاب ؟

3 - أم ارتد معظمهم كما يقول البعض الآخر ؟

و تبرز هذه النظرة ، حقائق تاريخية هامة مستخلصة من بعض المصادر و المراجع المعتمدة في تاريخ هذه الفترة ، حيث تدل على أن القبائل و الزعماء و الأفراد المسلمين خارج المدينة و مكة و الطائف ، لم يرتدوا جميعاً أو معظمهم كما حاول أن يفهمنا بعض الكتّاب .

و إن هذه النظرة سوف تصحح مفاهيم بعض الذين تناولوا هذه الفتنة بشيء من التعميم ، أو عدم الدقة و الموضوعية أو النظرة الجزئية ، بل إن مثل هذا التناول من جانب بعض الكتّاب المسلمين ، يدخلهم في محظور شرعي و هو اتهام بعض الصحابة بالردة ، و وصف خير القرون بأنه قرن فتنة شملت معظم المسلمين ، و من بينهم الصحابة رضي الله عنهم ، و في هذا مخالفة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) . أخرجه : البخاري (3650) و مسلم رقم (6424) .

ثم إن مثل هذا المنهج في تناول تاريخ هذه الفترة يعطي لأعداء ديننا من مستشرقين وملاحدة ومن سار على نهجهم ، الحجج التي يطعنون بها في الإسلام ، و بأنه كان ضعيفاً ، وأن دخول الناس فيه كان شكلياً وكان رهبة لا رغبة ولا عن اعتقاد .

شبهة حول حروب الردة والفتوحات الإسلامية · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهة حول حروب الردة والفتوحات الإسلاميةص ٢