ولعل أقدم اثنين
inventors
عرفتهما البشرية أو الجنس البشري، وهما
Upsouranios
وأخوه
Ousous
عوص أو عيسو أو العيص، كما تسميه العرب الرجل الأدومي الأحمر، فينسب لعوص قدرة السيطرة على النار والريح.
فهذان الأخوان: العوص وأخوه، ما هما سوى أدونيس إله الشمس، وطيفون أخوه إله الريح والعواصف والجدب بعامة.
وما إن دخل ملوك الهكسوس
1
حتى وحدوا إلههم
Tempest
طيفون بست، وأوزيريس أبدونيس أو ديونزيوس.
والملفت هنا أن التوحد التراثي للتحالف القبائلي لغرب آسيا من سوريين ولبنانيين وأردنيين وفلسطينيين حين دخلوا مصر تحت اسم الهكسوس، وجدوا ذات التوحد التراثي الشعائري في مصر، بما ساعد على إنجاز عمليات التوحد والتجانس التراثي التي جرت عبر قرنين في مصر.
ففيما قبل عصر الأسرات في مصر، كان الإله ست هو أعظم الآلهة المصرية وكبيرهم، وظل هكذا متواجدا على رأس مجمع الآلهة المصرية على طول مجرى تاريخ الأسرات، تعلو صوره وتماثيل رأسه التي تصور رأس حمار طويل الأذنين، إلا أنه سقط نهائيا من منظومة الآلهة المصرية بعد اجتياح الهكسوس لمصر، وحكمها لقرابة قرنين من الزمان، إلى أن تمكن ملوك الأسرة 18 من طردهم والدفع بهم بعيدا عن حدودها الغربية.
وهكذا نسبوا إلى ست - أو طيفون - «رياح السموم» أو الخماسين الصحراوية، والتي تهب على مصر وليبيا وجنوب أوربا موسميا.
فعبادة رأس الحمار كانت منتشرة بكثرة واضحة في الأردن وفلسطين، وحيث عثر على الكثير من أقنعة رأس الحمار الذهبية التي كانت بحوزة الملك السكندر جيناوس،
2
وعاد الأدوميون فاغتصبوها منه.
وينسب المؤرخ الهليني اليهودي «فلافوس جوزيفوس» أن الملك ألكسندر جيناوس كان يعبد إله دورا الفلسطينية الأدومي الحمار بالقرب من عبرون.
فمن «دورا» الأدومية
Edomite
دخلت عبادة رأس الحمار في الرسوم وأعمال النحت والصياغة والأيقونات بكثرة في التشكيل الفلسطيني والأردني والعبري بعامة.
فأول ملوك إسرائيل «صول» - أو شاول - اختير ملكا؛ لأنه جد في البحث عن الحمير الشاردة ممثلة في الحمار الذي كان لإبراهيم عندما كان يبغي التضحية بإسماعيل كما ينسب العرب، وإسحاق في حالة اليهود، وهي ذات فك الحمار التي هزم بها البطل الأسطوري الفلسطيني شمشون أعداءه، وكذلك حمار النبي بلعام بصوته البشري الحكيم.
وكذلك تصف التوراة أولاد أسباط إسماعيل ابن هاجر الاثنتي عشرة قبيلة: اثنا عشر حمارا وحشيا بين الأمم (تكوين 16).
بما يشير إلى أن ثمة تحالفا دينيا عقائديا أو طوطميا لحوالي 30 قبيلة وحضارة من حضارات الشرق الأدنى القديم منذ حوالي 4 آلاف عام تحت قيادة القبيلة المنتسبة إلى ست، والذي قد يكون هو بذاته إسماعيل أبو العرب، كما قد يكون حميره - ابن قحطان - الذي منه انحدر الكلبيون الذين تحدد أساطير أرض ميعادهم العربية أنهم نزلوا الثغور أو الموانئ البحرية، وسماهم المصريون القدماء ب «الشعوب البحرية»، وهم الذين وصلت طلائعهم البحرية إلى إنجلترا وأيرلندا منذ مطلع الألف الثانية قبل الميلاد، كما أسرت طلائعهم البحرية - وهم الفلسطينيون - القبائل العبرية في عبرون حوالي 800ق.م.
وتسموا بالكلبيين حين عممت إحدى تسميات عشائرهم الأدومية كالب
Caleb
أو
calebites
أو
Dog-men
فتسموا بالكالبيين، كما أنهم - خلال هجراتهم البحرية وفتوحاتهم لليونان وجزر بحر إيجة - أدخلوا ديانتهم وآلهتهم وتقويمهم ومنه الآلهة الأم القمرية
Leucathea
أو الإلهة الفضية «القمر»، وهي ما أسماها اليونانيون ب «إينو» أو فلسطين
ino or plastene ، وما تزال آثارها الحفرية باسمها الفلسطيني بمدينة
Tantalus ، وهي ما أصبحت أم هرقل مليكارت أو هرقل ابن الإلهة الفلسطينية
Melkarth .
ويلاحظ هنا أن تسمية الإلهة ملكارت هذه تشير إلى ذات الحمى الذي يحدده الكلب أو نباح الكلب، وهو كما هو معروف هدف العالم القديم برمته بل والحديث، وهو الدفاع عن الحمى والكلأ، أو الملك - بكسر الميم - والإرث «ملكارت» أو ملك: إرث، فاسم هذه الإلهة الفينيقية بعامة والفلسطينية بخاصة، والتي عادة ما تصور في ملايين الصور والتماثيل برفقة كلبها الحارس