تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن ممارسات أخذ الوش وفض البكارة تبدو أكثر توحدا في مصر وسوريا وفلسطين وما بين النهرين.

ففي سوريا لا يختلف الأمر بحسب دراسة د. حسن الحمامي سواء في «شعائر» سرقة بعض الأواني كتابوات تموية «وتلفيق» وتلهية استجلابا لإنجاب الأطفال الذكور.

وهي شعيرة أو مأثورة - تابو - فلسطين المنشأ، مطلع الألف الثاني ق.م ويحضرني هنا أن القصصي الفلسطيني المرموق يحيى يخلف، قد أقام عليه إحدى قصصه العذبة باسم «تلك المرأة الوردة»، حيث يقع حادث سرقة خلال عرس في منزل القاص الراوي وتتهم فيه حبيبته - المرأة الوردة - المدعوة، إلى أن تختفي من حياته ويروح ينشدها حبيبها عبر عواصم العالم ومنافيه.

ويرجع عمر هذا المأثور الفلسطيني إلى قرابة الأربعة آلاف عام، فأقدم أنماطه يجيء مصاحبا لزواج يعقوب الذي سمي إسرائيل عقب زواجه من راحيل أو راشيل ابنة خاله لابان بن ناحور الآرامي اللبناني الأصل واختطافها على هودجها، ولم يفت راحيل «تلفيقها» لحادث سرقة أصنام أبيها بعد أن خدعه عريسها يعقوب، كما يرد في العهد القديم كالتالي: «وخدع يعقوب قلب لابان الآرامي» حين سافر لبضعة أيام في عيد أو مولد جز الأغنام، عند ذاك - كما يقول سير جيمس فريزر - «همت القافلة بالرحيل، حيث ركب النساء والأطفال الإبل فسارت من أمامهم وإلى الخلف قطعان الماشية التي ملأت الجو بثغائها، وقد كان سير القافلة بطيئا بالضرورة طيلة يومين، إلى أن لحقهم خال يعقوب لابان بن ناحور الآرامي في اليوم الثالث حين علم بهربه، فأخذ إخوته - قبيلته - معه.

وسعى وراءه مسيرة سبعة أيام، فأدركه في جبل جلعاد، وأتى الله إلى لابان الآرامي في حلم الليل، وقال له: احترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر، فلحق لابان يعقوب ويعقوب قد ضرب خيمته في الجبل، فضرب لابان مع إخوته في جبل جلعان.

وقال لابان ليعقوب: ماذا فعلت وقد خدعت قلبي وسقت بناتي كسبايا السيف، لماذا هربت خفية وخدعتني ولم تخبرني حتى أشيعك بالفرح والأغاني بالدف والعود، ولم تدعني أقبل بني وبناتي، الآن بغباوة فعلت في قدرة يدي أن أصنع بكم شرا، ولكن إله أبيكم كلمني البارحة قائلا: احترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر، والآن أنت ذهبت لأنك قد اشتقت إلى بيت أبيك، ولكن لماذا سرقت آلهتي؟

فأجاب يعقوب وقال للابان: إني خفت لأني قلت لعلك تغتصب ابنتيك مني الذي تجد آلهتك معه لا يعيش، قدام أخوتنا انظر ماذا معي وخذه لنفسك، ولم يكن يعقوب يعلم أن راحيل سرقتها.

فدخل لابان خباء يعقوب وخباء ليئة وخباء الجاريتين ولم يجد، وخرج من خباء ليئة ودخل خباء راحيل، وكانت راحيل قد أخذت الأصنام ووضعتها في حداجة الجمل وجلست عليها، فجس لابان كل الخباء ولم يجد، وقالت لأبيها: لا يغتظ سيدي إني لا أستطيع أن أقوم أمامك لأن علي عادة النساء - تابو دم الحيض - ففتش ولم يجد الأصنام.»

فيلاحظ هنا أن شعيرة أو تقليدة أو تابو تدبير، أو تلفيق حادث سرقة، عادة ما يجيء مصاحب «لشعائر انتقالات» الزواج ليلة الدخلة هدفه إحداث صدمة أو استفزاز «جنسي»، حتى يمكن «لكلا العريسين» أداء دوره المبشر أو المشير في النهاية إلى الخلف الذكوري، وليس أبدا كما فسره فريزر؛ أي إن هدفه هو مجرد السرقة والتحايل للتاجر السامي - العربي - يعقوب وزوجته.

بل إن فريزر قد أخطأ وتجنب عدم اعتباره تابو أو مجرد سرقة عادية لأصنام آرامية أو لبنانية، ذلك أنه هو بذاته ما أورد كيف أن راحيل الذكية كانت قد أخفت «المسروقات» في محفة - أو بردعة - أو هودج الجمل، وجلست فوقها وهي تضحك في أكمامها، بينما كان والدها ينقب بدقة في خيمتها.

أي أن راحيل اللصة السارقة، كانت تضحك «كآلهة» أنثى مستبشرة بكلا الاستثارة الجنسية التي أحدثتها الصدمة ليعقوب الذي لم يكن يعلم بما درته، ويدور «هذا التابو» في الخلق وإنجاب الأطفال البنين.

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذج · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشعر الشعبي الفولكلوري: دراسة ونماذجص ٦٢