تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأسنانه تامة، ويومه بسنة.»

بل إن الخارقة تبالغ في إعجاز هذا الإله الحمار، فما إن ولد وقامت الداية لتغسل يديها، حتى قام فجلس على حيله، «الداية شافته واللمية

2

سبقتها».

وما إن قامت لتغلق الباب حتى قام وراءها فأغلقه، وكان أن قررت الداية أن لا تولد بعد سعد.

وهكذا تواصل القصة أو الخارقة سردها لقوى البطل الخارقة، فسعد - أو ست - يلعب مع العيال في يومه السابع.

وفي حواره مع أمه تخبره بأنه «ابن جحش»، وتبكي وتطلب منه أن يمكث بعد أن أخذ منها الجان كل أولادها، فيجيبها: «أنا مش جي لك، أنا جاي أتم المكتوب.»

وركب حصانه - أو بغلته - مكملا رحلاته العبورية؛ بحثا عن إخوته في عالم ما تحت الأرض قائلا: «قصدتك ياللي البرور

3

والسما والأرض لك.» •••

وتتوحد هذه الخارفة إلى أكبر حد ممكن مع أسطورة البعل السامية،

4

الذي يخوض رحلاته العبورية في عالم ما تحت الأرض بحثا عن «بناته»

5

الثلاث اللاتي اختطفهن الجان.

وإذا ما كان كلا البطلين - والفاصل بينهما 4 آلاف عام - البعل السامي وبطلنا المعاش اليوم سعد الدين.

إذا ما كانا ما هما إلا وجه واحد لنفس الإله أو الطوطم: ست أو ستخ أو طيفون؛ لأدركنا مدى استنبات هذه الخارقة التي تعيش إلى اليوم على الشفاه من تراثنا العربي الفلسطيني الأردني، ومنه تواترت وهاجرت وعاشت في معظم تراث كل العالم، بل وربما التراث الهندي الآري ذاته.

فخوارق الجان التي على هذا النمط؛ أي التي يخوض بطلها عالما خرافيا أو عالم ما تحت الأرض أو العالم السفلي، لفك أسر واسترداد الأخوات والحبيبات والفتيات المعلقة من رموش عينيها، واللاتي يختطفهن الجان أو الوحش أو رأس الغول سعدان أو التنين أو النيل أو العون.

خوارق الجان من هذا النمط تنتشر بكثرة شديدة جدا، ومنها ما يشكل الجسد الأسطوري والملحمي في أوروبا اللاتينية، مثل خوارق ذي اللحية الزرقاء، وقصة أو ملحمة بيوولف الشهيرة جدا، والتي لها متنوعاتها في إنجلترا وأيرلندا والدانمارك، ثم ملحمة كالفالا الأيرلندية.

بل إن سيرجيمس فريزر يسوق عشرات - إن لم نقل مئات - من متنوعات اختطاف القوى المجهولة أو الكائن الخارق للطبيعة، الذي تزف إليه النساء، فهو في الأغلب أحد الآلهة.

ويلاحظ في معظم الأمثلة التي يسوقها فريزر انتماؤها إلى مصادر عربية أو إسلامية، منها ما كان منتشرا حول بحيرة فيكتوريا حيث منابع النيل، ومنها ما ينتشر في جزر المالديف قبل أن يعتنق السكان هناك الإسلام. يقول فريزر: «وقد وصف الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة هذه العادة وطريقة القضاء عليها، فذكر له الكثيرون من الثقات من أهل الجزيرة - وقد ذكر ابن بطوطة أسماءهم - أنه في الوقت الذي كان الناس هناك يعبدون الأوثان، كانت تظهر لهم في كل شهر روح شريرة من الجن، تأتي عبر البحار على شكل سفينة مليئة بالمشاعل الملتهبة، وكان الشغل الشاغل للناس حين يرونها هو البحث عن فتاة عذراء صغيرة يزينونها، ثم يسوقونها إلى معبد وثني معين على الساحل وله نافذة تطل على البحر، فيتركون الفتاة هناك طول الليل، وعندما يعودون إليها في الصباح كانوا يجدون أنها فقدت بكارتها وفارقت الحياة، وكان الناس يسحبون القرعة في كل شهر، فمن وقعت عليه القرعة وجب عليه أن يتنازل عن ابنته لجني البحر. وظل الحال كذلك حتى جاء رجل صالح - سعد الدين أو مخلص أو ماري جرجس - من البربر وأمكنه أن يخلص آخر فتاة قدمت بهذه الطريقة إلى ذلك العفريت، وأن يطرد العفريت ذاته إلى البحر بتلاوة القرآن عليه.»

ويواصل فريزر: «والقصة التي يحكيها ابن بطوطة عن الجني العاشق وعرائسه الآدميات تشبه شبها قويا نوعا معينا من القصص الشعبي الشائع، والذي يتخذ صورا وأشكالا مختلفة من اليابان وسيام في الشرق، واسكنديناوه واسكتلندة في الغرب.»

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٧٠