تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أرنب للبؤة متباهيا: أنا ألد كل سنة أولادا كثيرين. قالت اللبؤة: صدقت، غير أن واحدا ألده فهو سبع.

امرأة عندها فرخة تبيض لها بيضة فضة كل يوم، أكثرت علفها فانشقت حوصلتها.

وقفت بعوضة على قرن ثور، وحين قالت له: أثقلت عليك؟ أجابها الثور: لا يهم فنزولك مثل رحيلك.

إنسان ثقلت عليه أحماله، فرمى بها وطلب الموت، وحين جاءه وقال له: لماذا دعوتني؟ قال: دعوتك لترفع عني جرزة الحطب

1

عن كتفي.

قال البستاني: البقل البري يهب منظرا جميلا؛ لأنه تربية أمه، أما المخدوم فهو تربية امرأة أبيه.

إنسان يعبد صنما ويذبح له كل يوم ذبيحة، إلى أن أتى على جميع ما يملك، فقال له الصنم: «لا تنفق مالك علي، ثم تلومني آخر الأمر.»

إنسان رأى آخر أسود اللون يستحم في الماء، فقال له: لا تعكر الماء، فإنك لا تستطيع أن تصبح أبيض، ولن تقدر عليه أبد الدهر.

2

راع حمل على بهائمه كبشا وعنزا وخنزيرا، ثم استوقفه اضطراب وخوف الخنزير، فقال له: يا أشر الوحوش لماذا أنت وحدك الخائف؟ فأجاب الخنزير: لأنك سترحم كبشك لصوفه، وعنزك للبنه، أما أنا فلا صوف لي ولا لبن، وسأذبح فورا.

تسابق الأرنب والسلحفاة إلى أن تعب الأرنب فنام، فسبقت السلحفاة البطيئة.

رجل أسود يغتسل بالثلج ليصبح أبيض، فبادره آخر: لا تتعب نفسك.

اصطاد كلب أرنبا ومضى يعضه بقوة ليلحس دمعه، فبادره الأرنب: تعضني كأنك عدوي، وتقبلني كأنك صديقي.

إنسان رأى حيتين تقتتلان وجاءت ثالثة لتصلح بينهما، فقال: لولا أنك أشر منهما ما تدخلت بينهما.

لاحظ حداد أن أصوات المطارق لا توقظ كلبه من نومه، أما صوت المضغ فيوقظه على الفور.

الشمس والريح تخاصمتا حول من منهما يقدر أن يجرد الإنسان من ملابسه، وما إن اشتدت الريح حتى مضى الناس يلفون ملابسهم حول أجسادهم، ولكن ما إن سطعت الشمس وارتفع الحر، حتى خلع الناس ثيابهم من الحر.

وقع خلاف أفضى إلى الحرب بين النسور والأرانب، وعندما لجأ الأرانب إلى طلب حلف مع الثعالب، رفضت الثعالب معتذرة لقوة عدوهم من النسور.

ولعلني أكتفي بهذه المجموعة من المأثورات والحكايات الحيوانية التي تنسب إلى لقمان الحكيم، الذي يرجعه البعض إلى أنه هو بذاته أحيقار السيرياني أو «هيكار» البابلي - 4 آلاف عام.

ففي مثل هذه الحكايات يبرز ذكاء العاجز بإزاء خصمه القوي، فالفأر عادة ما يحقق انتصاره على الأسد، والعصفور واسع الحيلة - أو الزعرور في الحكايات السورية - ينتصر في النهاية على الضبع، وعنزة العنزوية التي تأتي لأولادها الثلاثة بالحشائش مغنية، وعندما يتنكر الضبع ويقلدها مختطفا أولادها تستردهم في النهاية بمبارزة الضبع بقرونها الذهبية، كما أن العصفور أو الحجل ينجح في الإفلات من الثعلب المكار ليطير محلقا من بين مخالبه.

ولا بأس من التوقف هنيهة عند حكاية من هذا النوع، عن تعاليم ثلاث لعصفور ذكي، صادفتني تنويعاتها في عديد من حكايات البلدان العربية.

وشغلت هذه الحكايات كثيرا من الدارسين، فلها أنموذج مدون في «نماذج وأنماط الحكايات الفولكلورية»

The Types ، ونص آخر في قاموس الموتيفات تحت اسم «نصيحة الثعلب».

فتعاليم الطائر الثلاث حكايات بسيطة لدرجة أنه ليس لها سوى موتيفة روائية واحدة، وبهدف الاستشهاد فإن النموذج الواحد يكفي.

ولقد عثر على هذه الحكاية بالتحديد في عديد من أقدم المصادر المعروفة، وروعي في اختيار أنموذج دقيق لها، كما روعي المحافظة على أدق التفاصيل الأساسية للقصة، دون الأحداث الوصفية، أو المتنوعات الأخلاقية للحكاية والتي كثيرا ما يتوالى تكرارها بشكل يتملك الجسد الأساسي للحكاية ويحرفها، وخصوصا فيما يتصل بالحكايات الدينية بشكل عام.

والحكاية ترد على النحو التالي:

أمسك رجل بعندليب، فوعده العندليب بثلاث نصائح غالية إذا ما أطلق سراحه وتركه يطير في حرية، ولما وافق الرجل، قال العندليب في التو: «لا تجرب المستحيل، لا تتحسر على ما فات، لا تصدق حكاية بعيدة الاحتمال.» وهنا أطلق الرجل سراح الطائر، وبعد أن انطلق الطائر حرا، أراد أن يمتحن الرجل فقال له: «يا غبي، إنك لم تتعرف على الكنز الذي أضعته من يدك؛ لأن معي لؤلؤة كبيرة في حجم عين النسر.» وتملك الطمع الرجل، وحاول أن يمسك بالعندليب مستعينا بالباب، واعدا بأنه سيعيد إطلاق سراحه، فقال العندليب: «لقد عرفت الآن الكيفية التي استعملت بها نصائحي الثلاث، فأنا نصحتك بأن لا تيأس على ما فات، وها أنت الآن تقف متحسرا لإطلاق سراحي، ونصحتك بألا تقتحم المستحيل، وها أنت تحاول الإمساك بي برغم عجزك، ولقد أخبرتك بأن لا تعتقد فيما هو بعيد الاحتمال، لكنك صدقتني عندما قلت لك: إن بحوزتي لؤلؤة أضخم من كل جسدي.»

الحكايات الشعبية العربية · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحكايات الشعبية العربيةص ٤٧