ومخرجا وإن كنت في أصل هذه المسألة مجتهدا فلا يجوز لك التقليد لأنك لا تقدر على الاجتهاد في مثل هذه الأصولية المتشعبة المشكلة إلا وأنت ممن علمه علما نافعا تخرج به من الظلمات إلى النور فما بالك توقع نفسك فيما لا يجوز تقلد الرجال في دين الله بعد أن أراحك الله منه وأقدرك على الخروج منه هذا على ما هو الحق من أن الاجتهاد لا يتبعض وأنه لا يقدر على الاجتهاد في بعض المسائل إلا من قدر على الاجتهاد في جميعها لأن الاجتهاد هو ملكة تحصل للنفس عند الاحاطة بمعارفها المعتبرة و ملكة لمن لم يعرف إلا الوعظ من ذلك
فإن استروحت إلى أن الاجتهاد يتبعض أعدنا عليك السؤال فنقول هل عرفت أن الاجتهاد يتبعض بالاجتهاد أم بالتقليد فإن كنت عرفت ذلك بالتقليد فالمسألة أصولية لا يجوز التقليد فيها باعترافك واعتراف إمامك وإن كنت عرفت ذلك بالاجتهاد فهذه أيضا مسألة أخرى من مسائل الأصول أقدرك الله على الاجتهاد فيها فهلا صنعت هذا الصنع في مسائل الفروع فإنك على الاجتهاد فيها أقدر منك على الاجتهاد في مسائل الأصول فاصنع في مسائل الفروع هكذا واستكثر من علوم الاجتهاد حتى تصير من أهله ويفرج الله عنك هذه الغمة ويكشف الله