مثل هذا الكلام لإبن عبد البر وغيره
تاسعا وقد أورد بعض اسراء التقليد كلاما يؤيد به دعواه الجواز فقال ما معناه لو كان التقليد غير جائز لكان الاجتهاد واجبا على كل فرد من أفراد العباد وهو تكليف ما لا يطاق فإن الطباع البشرية متفاوتة فمنها ما هو قابل للعلوم الاجتهادية ومنها ما هو قاصر عن ذلك وهو غالب الطباع وعلى فرض إنها قابلة له جميعها فوجوب تحصيله على كل فرد يؤدي إلى تبطيل المعايش التي لا يتم بقاء النوع بدونها فإنه لا يظفر برتبة الاجتهاد إلا من جرد نفسه للعلم في جميع أوقاته على وجه لا يشتغل بغيره فحينئذ يشتغل الحراث والزراع والنساج والعمار ونحوهم بالعلم وتبقى هذه الأعمال شاغرة معطلة فتبطل المعايش بأسرها ويفضي ذلك إلى إنحزام نظام الحياة وذهاب نوع الإنسان وفي هذا من الضرر والمشقة ومخالفة مقصود الشارع ما لا يخفى على أحد
ويجاب عن هذا التشكيك الفاسد بأنا لا نطلب من كل فرد من أفراد العباد أن يبلغ رتبة الاجتهاد بل المطلوب هو أمر دون التقليد وذلك بأن يكون القائمون بهذه المعايش والقاصرون إدراكا وفهما كما كان عليه أمثالهم في أيام الصحابة والتابعين وتابعيهم وهم خير القرون الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقد علم كل عالم أنهم لم يكونوا