تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سابعا وأعلم أن هذا الذي سقناه هو عمدة أدلة المجوزين للتقليد وقد أبطلنا ذلك كله كما عرفت ولهم شبه غير ما سقناه وهي دون ما حررناه كقولهم أن الصحابة قلدوا عمر في المنع من بيع الأمهات الأولاد وفي أن الطلاق يتبع الطلاق وهذه فرية ليس فيها مرية فإن الصحابة مختلفون في كلتا المسألتين فمنهم من وافق عمر اجتهادا لا تقليدا ومنهم من خالفه وقد كان الموافقون له يسألونه عن الدليل ويستروونه النصوص وشأن المقلد أن لا يبحث عن دليل بل يقبل الرأي ويترك الرواية ومن لم يكن هكذا فليس بمقلد

ثامنا ومن جملة ما تمسكوا به أن الصحابة كانوا يفتون والرسول صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم وهذا تقليد لهم ويجاب عن ذلك بأنهم كانوا يفتون بالنصوص من الكتاب والسنة وذلك رواية منهم ولا يشك من يفهم أن قبول الرواية ليس بتقليد فأن قبول الرواية هو قبول للحجة والتقليد إنما هو قبول الرأي وفرق بين قبول الرواية وقبول الرأي فإن قبول الرواية ليس من التقليد في شيء بل هو عكس رسم المقلد فاحفظ هذا فإن مجوزي التقليد يغالطون بمثل ذلك كثيرا فيقولون مثلا أن المجتهد هو مقلد لمن روى له السنة ويقولون أن من التقليد قبول قول المرأة أنها قد طهرت وقبول قول المؤذن أن الوقت قد دخل وقبول الأعمى لقول من أخبر بالقبلة بل وجعلوا من التقليد قبول شهادة

القول المفيد · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيدص ٣٦