يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا اختلفوا في شيء من ذلك فهو لاختلافهم في الرواية لا في الرأي وقل أن تجد فعلا من تلك الأفعال صادرا عن أحد منهم لمحض رأي رآه بل قد لا تجد ذلك لا سيما في أفعال العبادات وهذا يعرفه كل من له خبرة بأحوالهم وعلى هذا فمعنى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب أصحابه أن يقتدوا بما يشاهدونه بفعله من سننه وبما يشاهدون من أفعال الخلفاء الراشدين فإنهم المبلغون عنه العارفون بسنته المقتدون بها فكل ما يصدر عنهم في ذلك صادر عنه ولهذا صح عن جماعة من أكابر الصحابة ذم الرأي وأهله وكانوا لا يرشدون أحدا إلا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى شيء من آرائهم وهذا معروف لا يخفى على عارف وما نسب إليهم من الاجتهادات وجعله أهل العلم رأيا لهم فهو لا يخرج عن الكتاب والسنة أما بتصريح أو بتلويح وقد يظن خروج شيء من ذلك وهو ظن مدفوع لمن تأمل حق التأمل وإذا وجد نادرا رأيت الصحابي يتحرج أشد التحرج ويصرح بأنه رأيه وإن الله بريء من خطئه وينسب الخطأ إلى نفسه وإلى الشيطان والصواب إلى الله تعالى كما تقدم عن الصديق في تفسير الكلالة وكما يروى عنه وعن غيره في فرائض الجد وكما كان يقول عمر في تفسير قوله تعالى وفاكهة وأبا وهذا البحث نفيس فتأمله حق تأمله تنتفع به
القول المفيد · الصفحة ٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
القول المفيدص ٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي