المقلدون وله فإنه تضمن منقبة للصحابة ومزية لا توجد لغيرهم فماذا تريدون منه فإن كان ما تقلدونه منهم احتجنا إلى الكلام معكم وإن كان من تقلدونه من غيرهم فاتركوا ما ليس لكم ودعوا الكلام على مناقب خير القرون وهاتوا ما أنتم بصدد الاستدلال عليه فإن هذا الحديث لو صح لكان الأخذ بأقوال الصحابة ليس إلا لكونه صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أن الإقتداء بأحدهم أهدى فنحن إنما امتثلنا إرشاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنا على قوله وتبعنا سنته فإنما جعله محلا للإقتداء يكون بثبوت ذلك له بالسنة وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نخرج عن العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قلدنا غيره بل سمعنا الله يقول وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وسمعناه يقول قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وكان هذا القول من جملة ما آتانا به فأخذناه واتبعناه فيه ولم نتبع غيره ولا عولنا على ما سواه فإن كنتم تثبتون لأئمتكم هذه المزية قياسا فلا اعجب مما افتريتموه وتقولتموه وقد سبق الجواب عنكم في البحث الذي قبل هذا وبمثل هذا الجواب يجاب عن احتجاجهم بقوله صلى الله عليه وسلم إن معاذا قد سن لكم سنة وذلك في شأن الصلاة حيث أخر قضاء ما فاته مع الإمام ولا يخفى عليك أن فعل معاذ هذا إنما صار سنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بمجرد فعله فهو إنما كان السبب بثبوت السنة ولم تكن تلك سنة إلا بقول
القول المفيد · الصفحة ٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
القول المفيدص ٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي