تزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بسنة أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل حتى يتم لكم ما تريدون فإن قلتم نحن نقيس أئمة المذاهب على هؤلاء الخلفاء الراشدين فيا عجبا لكم كيف ترتقون إلى هذا المرتقى الصعب وتقدمون هذا الإقدام في مقام الإحجام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خص الخلفاء الراشدين وجعل سننهم كسنته في إتباعها لأمر يختص بهم ولا يتعداهم إلى غيرهم ولو كان الإلحاق بالخلفاء الراشدين سائغا لكان إلحاق المشاركين لهم في الصحبة والعلم مقدما على من لم يشاركهم في مزية من المزايا بل النسبة بينه وبينهم كالنسبة بين الثرى والثريا فلولا أن هذه المزية خاصة بهم مقصورة عليهم لم يخصهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم دون سائر الصحابة فدعونا من هذه التحولات التي يأباها الإنصاف وليتكم قلدتم الخلفاء الراشدين لهذا الدليل أو قلدتم ما صح عنهم على ما يقوله أئمتكم ولكنكم لم تفعلوا بل رميتم بما جاء عنهم وراء الحائط إذا خالف ما قاله من أنتم أتباع له وهذا لا ينكره إلا مكابر معاند بل رميتم بصريح الكتاب ومتواتر السنة إذا جاء بما يخالف من أنتم له متبعون فإن أنكرتم هذا فهذه كتبكم أيها المقلدة على البسيطة عرفونا من تتبعون من العلماء حتى نعرفكم بما ذكرناه
خامسا دون جملة ما استدلوا به حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم