لا يجتمع على القاضي عشر معشاره بل يجتمع على أهل اللعب والمجون والسخرية وأهل الزمر والرقص والضرب بالطبل أصضعاف أضعاف من يجتمع على القاضي وهو ذو زهو لركوب دابة أو مشي خادم أو خادمين في ركابه فليعلم أن العبد المملوك والجندي الجاهل والولد من أبناء اليهود والنصارى تركب دواب أنزه من دابته ويمشي معه من الخدم أكثر ممن يمشي معه وإذا كان وقوعه في هذا العمل الذي هو من أسباب النار على كل حال من طلب المعاش واستدرار ما يدفع إليه من الجراية من السحت فليعلم أن أهل المهن الدينية كالحائك والحجام والجزار والاسكافي أنعم منه عيشا وأسكن منه قلبا لأنهم أمنوا من مرارة العزل غير مهتمين بتحويل الحال فهم يتلذذون بدنياهم ويتمتعون بنفوسهم ويتقبلون في تنعمهم هذا باعتبار الحياة الدنيا وأما باعتبار الآخرة فخواطرهم مطمئنة لأنهم لا يخشون العقوبة بسبب من الأسباب التي هي قوام المعاش ونظام الحياة لأن مكسبهم حلال وأيديهم مكفوفة عن الظلم فلا يخافون السؤال عن دم أو مال بل قلوبهم متعلقة بالرجاء وكل واحد منهم يرجو الانتقال من دار شقوة وكدر إلى دار نعمة
القول المفيد · الصفحة ١٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
القول المفيدص ١٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي