تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد جعل القضاة ثلاثة وبين صفة كل واحد منهم بيانا يفهمه المقصر والكامل والعالم والجاهل الثاني أن المقلد لا يدعي أنه يعلم بما هو حق من كلام إمامه ولا بما هو باطل بل يقر على نفسه أنه يقبل قول الغير ولا يطالبه بحجة ويقر على نفسه أنه لا يعقل الحجة إذا جاءته فأفاد هذا أنه حكم بشيء لا يدري ما هو فإن وافق الحق فهو الذي قضى بغير علم وإن لم يوافق فهو الذي قضى بغير الحق وهذان هما القاضيان اللذان في النار فالقاضي المقلد على كلتا حالتيه يتقلب في نار جهنم فهو كما قال الشاعر % خذا بطن هرشي أوقفاها فإنه % % كلا جانبي هرشي لهن طريق %

وكما تقول العرب ليس في الشر خيار ولقد خاب وخسر من لا ينجو على كل حال من النار فيا أيها القاضي المقلد ما الذي أوقعك في هذه الورطة وألجأك إلى هذه العهدة التي صرت فيها على كل حال من أهل النار إذا دمت على قضائك ولم تتب فإن أهل المعاصي والبطالة على اختلاف أنواعهم هم أرجى لله منك وأخوف له لأنهم يقدمون على المعاصي وهم على عزم التوبة والإقلاع والرجوع وكل واحد منهم يسأل الله المغفرة والتوبة ويلوم نفسه على

القول المفيد · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيدص ١٠٠