تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 189 ومال إلى الكتاب والسنة من كان يميل عنهما وتردى بأثواب الرواية من كان متجلببا بالرأي ومشى في رياض الاجتهاد واقتطف من طيب ثمراته واستنشق من عابق رياحينه ما كان معتقلا في سجن التقليد مكبلا بالقيل والقال مكتوفا بآراء الرجال

فإن قلت ما ذكرته من انبناء الشريعة المطهرة على جلب المصالح ودفع المفاسد ماذا تريد به هل يلاحظ ذلك النفع والدفع مطلقا أو في حالة من الحالات

قلت لا أريد ما قدمته إلا أن ما لم يرد فيه نص يخصه ولا اشتمل عليه عموم ولا تناوله إطلاق فحق على العالم المرشد للعباد الطالب للحق أن يستحضر ذلك ويرشد إليه ويهتم به ويدعو إليه

وأما مواقع النصوص وموارد أدلة الكتاب والسنة ومواطن قيام الحجج فلا جلب نفع ولا دفع ضر أولى من ذلك وأقرب منه إلى الخير وأولى منه بالبركة فهو في الحقيقة مصالح مجلوبة ومفاسد مدفوعة وإن قصرت بعض العقول عن إدراك ذلك والإحاطة بكنهه والوقوف على حقيقته فمن قصورها أتيت ومن ضعف إدراكها دهيت

ومن تدبر ذلك كل التدبر وتأمله بحق التأمل لم يخف عليه فإن كل جزئي من جزئيات الشريعة التي قام الدليل على طلبها والتعبد بها للكل أو البعض مطلقا أو مقيدا لا بد أن يشتمل على جلب مصلحة أو مصالح عرفها من عرفها وجهلها من جهلها وكل جزئي من جزئيات الشريعة الواردة بالنهي عن أمر أو أمور لا بد أن يكون المنهي عنه مشتملا على مفسدة أو مفاسد تندفع بالنهي عنها

ولمزيد التتبع وكثرة التدبر في ذلك مدخلية جليلة لا سيما مع استحضار الاستعانة بالله والتوكل عليه والتفويض إليه

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٨٩