@ 187 يعطي هؤلاء وسيوفنا تقطر من الدماء فلما علموا بما أراده صلى الله عليه وسلم من المصلحة العائدة على الإسلام وأهله بتأليف مثل هؤلاء وتأثيرهم بالغنيمة قبلوه أتم قبول وطابت أنفسهم أكمل طيبة
وهكذا وقع منه صلى الله عليه وسلم العزم على مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة ظنا منه بأن في ذلك جلب مصلحة ودفع مفسدة فلما تبين له أن الترك أجلب للمصلحة وأدفع للمفسدة صار إليه
وهكذا وقع منه صلى الله عليه وسلم النهي عن تلقيح النخل فلما تبين له ما في ذلك من المصلحة لأهله أذن لهم به
وهكذا وقع منه الأذن بالعرايا لما شكى عليه الفقراء ما يلحقهم من المفسدة بالمنع من شراء الرطب بالتمر مع عظم الخطر فيما هو مظنة بالربا
وكم يعد العاد من هذه الأمور
وبالجملة فكل ما وقع من النسخ والتخصيص والتقييد في هذه الشريعة المطهرة فسببه جلب المصالح أو دفع المفاسد
فإن كل عالم بعلم أن نسخ الحكم بحكم آخر يخالفه لم يكن إلا لما في الناسخ