تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 164 العصارة والقضابة ونحو ذلك من المهن الدنية والحرف الوضيعة فإن نفسه لا تفارق الدناءة ولا تجانب السقوط ولا تأبى المهانة ولا تنفر عن الضيم

فإذا اشتغل مشتغل منهم بطلب العلم ونال منه بعض النيل وقع في أمور منها العجب والزهو والخيلاء لأنه يرى نفسه بعد أن كان في أوضع مكان وأخس رتبة قاعدا في أعلا محل وأرفع موضع فإن منزلة العلم وأهله هي المنزلة التي لا تساميها منزلة وإن علت ولا تساويها رتبة وإن ارتفعت

فبينما ذلك الطالب قاعد بين أهل حرفته من أهل الحياكة أو الحجامة أو الجزارة أو نحوهم في أخس بقعة وأعظم مهانة إذ صار بين العلماء المتعلمين الذين هم في أعلا منازل الدنيا والدين

فمبجرد ذلك يحصل له من العجب والتطاول على الناس والترفع عليهم ما يعظم به الضرر على أهل العلم فضلا عن غيرهم ممن هو دونهم ومع ما ينضم إلى ذلك من السخف الذي نشأ عليه وتلقاه من سلفه وسقوط النفس وضعف العقل ونذالة الهمة ومثل تأمر الصبي لما ينشأ عليه من أخلاق آبائه لا ينكره أحد

ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه في = الصحيح = كل مولود يولد على الفطرة ولكن أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه فإذا كان الصغير ينطبع بطابع الكفر بسبب أبويه فما بالك بسائر الأخلاق التي يجدهما عليها

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٦٤