تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 146 على أنه يتعلق بذلك فائدة وزيادة بصيرة في علوم أخرى كعلم التفسير وعلم تفسير الحديث فإنك إذا بلغت إلى ذلك علمت ما في العلم بهذا الفن من الفائدة لا سيما عند قراءة = كشاف = الزمخشري ومن سلك مسلكه فإن في مباحثهم من التدقيقات الراجعة إلى علم الكلام ما لا يفهمها حق الفهم إلا من عرف الفن واطلع على مذاهب المعتزلة والأشعرية وسائر الفرق

وإني أقول بعد هذا إنه لا ينبغي لعالم أن يدين بغير ما دان به السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم من الوقوف على ما تقتضيه أدلة الكتاب والسنة وإبراز الصفات كما جاءت ورد علم المتشابه إلى الله سبحانه وعدم الاعتداد بشيء من تلك القواعد المدونة في هذا العلم المبنية على شفى جرف هار من أدلة العقل التي لا تعقل ولا تثبت إلا بمجرد الدعاوي والافتراء على العقل بما يطابق الهوى ولا سيما إذا كانت مخالفة لأدلة الشرع الثابتة في الحديث والسنة فإنها حينئذ حديث خرافة ولعبة لاعب فلا سبيل للعباد يتوصلون به إلى معرفة ما يتعلق بالرب سبحانه وبالوعد والوعيد والجنة والنار والمبدأ والمعاد إلا ما جاءت به الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه عن الله سبحانه وليس للمعقول وصول إلى تلك الأمور ومن زعم ذلك فقد كلف العقول ما أراحها الله منه ولم يتعبدها به بل غاية ما تدركه وجل ما تصل إليه هو ثبوت الخالق الباري وأن هذه المصنوعات لها صانع وهذه الموجودات لها موجد وما عدى ذلك من التفاصيل التي جاءتنا في كتب الله عز وجل وعلى ألسن رسله فلا يستفاد من العقل بل من ذلك النقل الذي منه جاءت وإلينا به وصلت

واعلم أني عند الاشتغال بعلم الكلام وممارسة تلك المذاهب والنحل لم أزدد بها إلا حيرة ولا استفدت منها إلا العلم بأن تلك المقالات خزعبلات فقلت إذ ذاك مشيرا إلى ما استفدته من هذا العلم

( وغاية ما حصلته من مبحاثي % ومن نظري من بعد طول التدبر )

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٤٦