تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 127 على التعويل على السؤال عند عروض التعارض والاحتياج إلى الترجيح

فهذه ثلاث طبقات للطلبة من المتشرعين الطالبين للاطلاع على ما جاء في الكتاب والسنة إما كلا أو بعضا بحسب اختلاف المقاصد وتفاوت المطالب

وثم طبقة رابعة يقصدون الوصول إلى علم من العلوم أو علمين أو أكثر لغرض من الأغراض الدينية والدنيوية من دون تصور الوصول إلى علم الشرع

فكانت الطبقات أربع

وينبغي لمن كان صادق الرغبة قوي الفهم ثاقب النظر عزيز النفس شهد الطبع عالي الهمة سامي الغريزة أن لا يرضى لنفسه بالدون ولا يقنع بما دون الغاية ولا يقعد عن الجد والاجتهاد المبلغين له إلى أعلى ما يراد وأرفع ما يستفاد فإن النفوس الأبية والهمم العلية لا ترضى بدون الغاية في المطالب الدنيوية من جاه أو مال أو رئاسة أو صناعة أو حرفة حتى قال قائلهم

( إذا غامرت في شرف مدوم % فلا تقنع بما دون النجوم )

( فطعم الموت في أمر حقير % كطعم الموت في أمر عظيم )

وقال آخر مشيرا إلى هذا المعنى

( إذا لم تكن ملكا مطاعا % فكن عبدا لخالقه مطيعا )

( وإن لم تملك الدنيا جميعا % كما تهواه فاتركها جميعا )

( هما شيئان من ملك ونسك % ينيلان الفتى شرفا رفيعا )

وقال آخر

( فإما مكانا يضرب النجم دونه % سرادقه أو باكيا لحمام )

وقد ورد هذا المعنى كثيرا في النظم والنثر وهو المطلب الذي تنشط إليه الهمم الشريفة وتقبله النفوس العلية

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٢٧