@ 123 من أدلة مسائله
فإن قلت إذا كان استمداد هذا العلم عندهم من الكلام والعربية والأحكام كما صرحوا به فليس ذلك دعوى مجردة فإنهم قد صرحوا في علم الكلام بأنه لا يقبل في إثبات مسائله إلا الأدلة القطعية وصرحوا في الكلام على نقل اللغة أنها لا تثبت بالآحاد وإذا كان ما منه الاستمداد مثبتا ببراهين قطعية كان ما استمد منه مثله في ذلك
قلت هذه دعوى على دعوى وظلمات بعضها فوق بعض أما علم الكلام فغالب مسائله مبنية على مجرد الدعاوي على العقل التي هي كسراب بقيعة إذا جاءه طالب الهداية لم يجد شيئا وقد قدمنا الإشارة إلى هذا وأما ما كان من مسائله مأخوذا من الشرع فهي مسائل شرعية ولا فرق بين شرعي وشرعي من هذه الحيثية
وأما اللغة فقد وقع الخلاف بين أهل العلم هل يشترط في إثباتها أن يكون النقل متواترا أم لا والحق بيد من لم يثبت هذا الشرط فإن سابق المشتغلين بنقل علم اللغة ولاحقهم قد رأيناهم يثبتونها لمجرد وجود الحرف في بيت من أبيات شعرائهم وكلمة من كلمات بلغائهم ومن أنكر هذا فهو مكابر لا يستحق تطويل الكلام معه