تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 117 الاختلاف في المذهب والاتفاق في التسمي باسم واحد إما باعتبار الإعتقاد أو باعتبار أمر آخر كأهل المذاهب الأربعة فإنهم اختلفوا في المذاهب مع اتفاقهم على أنهم أهل السنة واشتراك غالبهم في اعتقاد قول الأشعري فإن دائرة الأهوية حينئذ تتسع ومحبة العصبية تكثر كما تراه كثيرا في تراجم بعضهم لبعض خصوصا فيما بين الحنابلة ومن عداهم من أهل المذاهب الأربعة وكذلك فيما بين الحنفية ومن عداهم ومن نظر في ذلك بعين الإنصاف علم بالصواب

دع عنك ما يقع مع الاختلاف في المذاهب والمعتقدات فإنه يبلغ الأمر إلى عداوة فوق عداوة أهل الملل المختلفة

فطالب بالإنصاف لا يلتفت إلى شيء مما يقع من الجرح والتعديل بالمذاهب والنحل فيقبلون جميعا إلا أن يكون ما جاء به المتذهب مقويا لبدعته أو كان على مذهب لا يرى بالكذب فيه بأسا كما هو عند غلاة الرافضة وأما ما عدى الجرح والتعديل بالمذاهب والمعتقدات فإن كان المتكلم في ذلك بريئا عن المتذهب والتعصب كما يروى عن السلف قبل انتشار المذاهب فاحرص عليه واعمل به على اعتبار صحة الرواية وصدوره في الواقع وأما باعتبار كونه جارحا أو غير جارح فذلك مفوض إلى نظر المجتهد

والذي ينبغي التعويل عليه أن القادح إن كان يرجع إلى أمر يتعلق بالرواية كالكذب فيها وضعت الحفظ والمجازفة فهذا هو القادح المعتبر وإن كان يرجع إلى شيء آخر فلا اعتداد به وإن كان المتكلم متلبسا بشيء من هذه المذاهب فهو مقبول في جرح من يجرحه من الموافقين له وتزكية من يزكيه من المخالفين له وأما ما جاء بما يقتضي تعديل الموافق وجرح المخالف فهذا مما ينبغي التوقف فيه حتى يعرف من طريق غيره أو يشتهر اشتهارا يقبله سامعه

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١١٧