تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 104

وهذا النادر الشاذ يبالغ في الكتم ويستكثر من المجانبة لما يظنه الحق مخافة من وثوب المقلدة عليه وهتكهم له لأنهم لا يقنعون من العالم وإن كان في أعلى درجات الاجتهاد إلا بأن يكون مثلهم مقلدا بحتا مقتديا بالعالم الذي يقلدونه هم وأسلافهم وإن كان هذا العالم الذي يريدون منه ذلك أغلا رتبة وأجل قدرا وأكثر علما من عالمهم الذي يقلدونه كما يجده من له اطلاع على كثير من أحوال الناس فإن في علماء المذاهب الأربعة من هو أوسع علما وأعلا قدرا من أمامه الذي ينتمي إليه ويقف عند رأيه ويقتدي بما قاله في عبادته ومعاملته وفي فتاويه وقضائه ويسرى ذلك إلى مصنفاته فيرجح فيها ما يرجحه إمامه وإن كان دليلة ضعيفا أو موضوعا أو لا دليل بيده أصلا بل مجرد محض الرأي ويدفع من الأدلة المخالفة له ما هو أوضح من شمس النهار تارة بالتأويل المتعسف وحينا بالزور الملفق مع كونه بمكان من العلم لا يخفى عنده الصواب ولا يلتبس معه الحق ولكنه يفعل ذلك مخافة على نفسه من تلك الطبقة المشومة أو تأثيرا لما قد ظفر به من الدنيا والجاه الذي لا يستمر له إلا بالموافقة لهم والسلوك فيما يرضيهم وقد يحمله على ذلك الحرص على نفاق مصنفه بينهم واشتهاره عندهم وتداولهم له

وما كان أغناه عن هذه البلية التي وقع فيها والجناية التي جناها عل نفسه في العاجلة والآجلة

أما في الآجلة فظاهر فإن اشتغاله بذلك التصنيف المشتمل على تأثير رأى فرد من أفراد أهل العلم على ما شرعه الله في محكم كتابه وعلى لسان رسوله من أعظم الذنوب التي تلقاه بين يدي الله فإنه ضال مضل مفتون فاتن محارب للشريعة المطهرة معاند لها فعليه إثم بما سنة من هذه السنة السيئة وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة

وأما في العاجلة فإن مثل هؤلاء الصم البكم من المقلدة لا يفرح العاقل

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٠٤