تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالشرط أن تكون مكيلة أي تقدر بالصاع، فعليه: لا زكاة في الخضروات والفواكه؛ لأنها موزونة، وهذه هي سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه من بعده، فإنهم لم يكونوا يأخذون من الخضروات والفواكه الصدقة، وقد كان في المدينة شيء من ذلك، وفي الطائف ما هو أبين وأظهر، ومع ذلك مع دواعي النقل، لم ينقل إلينا أنهم كانوا يأخذون منها الصدقة. وأما ما رواه الترمذي من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ليس في الخضروات صدقة) (١)، فالحديث فيه الحسن بن عُمارة، وهو ضعيف جدًا، قال الترمذي: " لا يصح في

(١) أخرجه الترمذي في كتاب الزكاة، باب (١٣) ما جاء في زكاة الخضروات (٦٣٨) بلفظ: " عن معاذ أنه كتب إلى النبي - ﷺ - يسأله عن الخضراوات وهي البقول، فقال: (ليس فيها شيء) . قال أبو عيسى: " إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء، وإنما يُروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي - ﷺ - مرسلًا، والعمل على هذا عند أهل العلم: أن ليس في الخضراوات صدقة. قال أبو عيسى: والحسن هو ابن عُمَارَة، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه شعبة وغيره،،تركه ابن المبارك "، وانظر السنن الكبرى للبيهقي [٤ / ٢١٦] رقم (٧٤٧٥) باب (٥٣) الصدقة فيما يزرعه الآدميون.. قال الألباني في الإرواء [٣ / ٢٧٧]: " وقال الحاكم: وموسى بن طلحة تابعي كبير، لا ينكر أن يدرك أيام معاذ، ووافقه الذهبي فقال: شرطهما، وقد تعقبه صاحب التنقيح بالانقطاع.. " ثم قال الألباني رحمه الله: " لا وجه عندي لإعلال هذا السند بالإرسال، لأن موسى إنما يرويه عن كتاب معاذ، ويصرح بأنه كان عنده فهي رواية من طريق الوجادة وهي حجة على الراجح من أقوال علماء أصول الحديث، ولا قائل باشتراط اللقاء مع صاحب الكتاب، وإنما يشترط الثقة بالكتاب وأنه غير مدخول ".

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٩ · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٩ · ص ٥١