فالمسألة هنا – فيما سوى الغني – كأن يدفعها إلى هاشمي أو إلى عبد أو إلى وارث يظنه بخلاف ذلك ممن هم من أهل الزكاة ثم تبين له أنه هاشمي أو عبد أو وارث – فهنا قالوا: لا يجزئ.
وقال بعض الحنابلة: بل تجزئ قياسًا على الغني.
فالغني – عند الحنابلة - إن أعطى من الزكاة ظنًا أنه فقير فثبت غناه، فإن الزكاة تجزئ.
واستدلوا: بقوله ﷺ: (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) (١) قالوا: فهذا يدل على أنها إن أعطيت الغني بظن أنه فقير فإنها تجزئ وإن تبين أنه غني بعد ذلك.
وقال بعض الحنابلة: بل لا يجزئ أيضًا إن دفعت إلى الغني ظنًا أنه فقير وتبين غناه، لأنها لم تدفع إلى أهلها فلم تبرأ بها الذمة. (٢)
إذن: المشهور عند الحنابلة: أنها إذا دفعت إلى من ليس أهلًا لها سوى الغني فإنها لا تجزئ، وإن دفعت إلى الغني فإنها تجزئ.
قالوا: وإنما فرقنا بين الغني وغيره لخفاء الغني وظهور غيره، فإن النسب ظاهر والعبودية ظاهرة، والإرث ظاهر وأما الغنى فإنه يخفى غالبًا.
وقال بعض الحنابلة: بل لا تجزئ مطلقًا.
وقال بعضهم بل تجزئ مطلقًا.
فعندنا ثلاثة أقوال للحنابلة.
والذي يظهر: أنه إن اجتهد وتحرى فأعطاها من يظنه أهلًا بعد التحري والاجتهاد فإنها تجزئ؛ لأنه قد فعل ما يجب عليه وقد قال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (٣) وقال - ﷺ -: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٤) وقال تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ (٥) وقد قام بوسعه وطاقته وقدرته فسقط عنه الواجب فبرأت بها الذمة – وهذا مطلقًا في الغني وغيره.
(١) تقدم.
(٢) في أعلى المذكرة ما نصه: " وظاهر هذا التعليل أنه إذا دفعها إلى رجل غناه ظاهر، فإنها لا تجزئه ولا تبرأ بها ذمته "
(٤) تقدم.
(٥) سورة البقرة.