وهي تحية المسجد، لقوله ﷺ – لما دخل رجل المسجد وهو يخطب الناس قال: (أصليت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين)، وثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (إذا دخل أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فلا يجلس حتى يركع ركعتين وليتجوز فيهما) أي ليخففهما.
إذن: يشرع – والراجح كما تقدم: يجب - على الداخل إلى المسجد أن يصلي تحية المسجد وإن كان الإمام يخطب، وإن كان الإمام يخطب فليتجوز فيهما.
قال: (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب)
لا يجوز لأحد من الناس أن يتكلم والإمام يخطب لقوله ﷺ في الصحيحين: (إذ قلت لصاحبك: انصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت)، وقال - كما في مسند أحمد بإسناد فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف -: (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارًا، ومن قال له أنصت فليست له جمعة) لكن الحديث ضعيف، لكنه ثابت بهذا اللفظ عن ابن عمر – كما روى ذلك حماد بن سلمة بإسناد قوي – كما قال ذلك الحافظ في الفتح.
وأما كونه ليست له جمعة فقد دلت عليه الأحاديث عن النبي ﷺ فقد قال ﷺ – كما في المسند من حديث علي – وهو شاهد: (ومن لغا فليست له جمعة)، وقال في حديث آخر – رواه أبو داود وابن خزيمة: (ومن لغا أو تخطى الرقاب كانت جمعته ظهرًا) .
إذن: يجب الإنصات للخطيب يوم الجمعة، والإنصات هو ترك الكلام والسكوت، بخلاف الاستماع فإنه هو الإصغاء إليه.
فالإصغاء إليه مستحب مشروع، وأما الإنصات وهو ترك الكلام فهو فرض وواجب.