تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو المستحب، فخطب جالسًا فلا بأس لكن المستحب هو القيام، لحديث ابن عمر المتقدم، وفيه النبي - ﷺ -: (كان يخطب خطبتين وهو قائم) فهذا هو المستحب؛ لأنه فعل والفعل لا يدل على الوجوب، وهو فعل الخلفاء الراشدين.

وأول من جلس على المنبر – وهو محمول على العذر – هو معاوية رضي الله عنه، فقد ثبت في سنن سعيد بن منصور أن أول من جلس في الخطبة معاوية رضي الله عنه، وذلك لعله لعذر فيه، وأما النبي - ﷺ - وخلفاؤه الراشدين فلم يصح عن أحد منهم خلاف السنة.

قال: (ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا)

لما ثبت في سنن أبي داود عن الحكم بن حَزْن الكُلَفي قال: (وفدت إلى رسول الله - ﷺ -[سابع سبعة أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه قلنا: يا رسول الله، زرناك فادع الله لنا بخير، فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر والشَّانُ إذ ذاك دونٌ] فأقمنا [بها] أيامًا فشهدنا [فيها الجمعة] مع رسول الله - ﷺ - فقام متوكئًا على عصا أو قوس فحمد الله وأثنى [عليه] كلمات خفيفات مباركات) (١)، ففيه أن النبي - ﷺ - خطب على قوس أو عصا.

وأما السيف فلم يصح ذلك عن النبي - ﷺ -، كما قال ذلك ابن القيم، لأن الاتكاء على القوس لا يراد منه إظهار شيء سوى استعانة الخطيب به، فالاتكاء ليس المقصود منه إظهار قوة الإسلام أو نحو ذلك وأن الإسلام قام بالسيف – كما قال ذلك الحنابلة –، فإن ذلك ليس بصحيح إذ لم يصح عن النبي - ﷺ - أنه اتكأ على سيف مطلقًا.

(١) سنن أبي داود كتاب الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس [١ / ٦٥٨] .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٨ · ص ٣٤