تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما مع القدرة على التكلم بالعربية فهي شرط، فلا تصح الخطبة إن كان هناك من يمكن أن يتكلم باللغة العربية.

وظاهر كلامهم مطلقًا وإن كان من يحضرها من العجم: لذا قال بعض الحنابلة، بل تصح، وهذا أرجح، وأن الخطبة بغير العربية تصح إن كان الحاضرون لها لا يفهمون إلا بذلك، لأنه لا يحصل المقصود من الخطبة إلا أن يكون الفهم فيها، ولا يكون الفهم إلا إذا كانت باللغة التي يتخاطب بها المستمعون.

فحينئذٍ: الراجح وهو قول للحنابلة خلافًا للمشهور عندهم أن الخطبة بغير اللغة العربية تصح، وإن كان الخطيب قادرًا على أن يتكلم باللغة العربية إذا كان من يسمعها من غير العرب.

ثم إن الخطبة ليست قرآنًا أو ذكرًا من الأذكار الواردة عن النبي ﷺ الموقوفة عليه، لا تصح إلا بهذا الذكر بلفظه أو آية قرآنية التي لا يجوز أن يترجم إلى لغة أخرى.

فالخطبة المقصود منها الوعظ من غير أن يتوقف بلفظ محدد، فحينئذ لا معنى لاشتراط أن تكون بلغة عربية، فإذا خطب بلغة أعجمية لعجم لصحت بل هو أولى لأن التفاهم لا يحصل إلا بذلك وهو مقصود الخطبة.

قال: (ولا يشترط لها الطهارة)

فلا يشترط للخطبة الطهارة فلو خطب الخطيب جنبًا أو محدثًا حدثًا أصغر فإن الخطبة تصح، وإن كان المستحب له أن يخطب طاهرًا، لأن النبي ﷺ لم يكن يفصل بين خطبته وصلاته بطهارة.

لكنه إن خطب جنبًا أو محدثًا حدثًا أصغر، فالخطبة صحيحة وهو المشهور في المذهب وأحد قولي الشافعي.

والرواية الأخرى عن أحمد وهي أحد قولي الشافعي: أن الخطبة تشترط لها الطهارة.

ولا دليل على ذلك فهي كالأذان، وإنما الطهارة شرط في الصلاة.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٨ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٨ · ص ٣١