وذلك لما روى الخمسة بإسناد صحيح – وقد اختلف في وصله وإرساله والراجح الوصل – عن ابن عمر: (أنه رأى النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وهم يمشون أمام الجنازة) (١) وفي الترمذي: (وعثمان) (٢) .
وأما الراكبون فيستحب أن يكونوا خلفها لما ثبت في الترمذي بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها وخلفها وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها) (٣) .
وفي بقيته حجة لما ذهب إليه بعض أهل العلم كالموفق ابن قدامة في الكافي وطائفة من أصحاب الإمام أحمد: إلى أن المستحب للماشي أن يكون حيث شاء، فإن كان أمامها أوخلفها أو عن يمينها أو عن يسارها فلا بأس بذلك.
وابن عمر قد رأى النبي ﷺ يمشي أمام الجنازة (٤)، وقد ثبت في الطحاوي بإسناد حسن أن النبي ﷺ مشى خلفها (٥) .
فعلى ذلك: المستحب للماشي أن يمشي حيث شاء، أما ما رآه ابن عمر فتلك واقعة عين، والنبي ﷺ قال – كما تقدم -: (والماشي أمامها وخلفها وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها) . وأما الراكب فلا يستحب إلا أن يكون خلفها.
وهل يستحب له أن يركب أم لا؟
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب (٤٩) المشي أمام الجنازة (٣١٧٩) . والترمذي ١٠٠٧، والنسائي ١٩٤٦، وابن ماجه ١٤٨٢، وقال الترمذي: " وأهل الحديث كأنهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح ".. " سنن أبي داود [٣ / ٥٢٢] .
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب (٤٩) (٣١٨٠) بلفظ: (الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها، والسقط.. ". والترمذي ١٠٣١، والنسائي ١٩٤٤ وقال الترمذي: " حسن صحيح ". سنن أبي داود [٣ / ٥٢٣] .